الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨—
قال: فإذا لم يتعمد لإخراجه، وإنما قصد الى اخراج المد ولم يزد في عصره، فعسى أن يلحقه معنى الاختلاف في لزوم الفدية، وأما أنا فيعجبني أن لا يكون عليه شيء في ذلك.
قلت له: فإن كان به مرض في بدنه فتداوى بشيء مما يلزم فيه الجزاء، أو كان به أذى من رأسه فحلق أو تعمم ضرورة؟
قال: قال الله تعالى: (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) مخير فيها بين هذه الأوجه وأى شيء اختاره منها وافتدي به جاز له على أصح ما قيل من التأويل لقول الله تعالى في هذا فأجزاه ذلك.
قلت له: وهل قيل بغير هذا في تأويل قوله تعالى ذلك؟
قال: نعم قد قيل إن عليه الفدية بالنسك، فإن لم يجد فالإطعام فإن لم يقدر فالصيام، وفى قول ثالث أنه إذا لم يجد النسك مخير فيما بين الإطعام والصيام، وظاهر الكتاب يدل على التخيير في ذلك
قلت له: وما معنى هذه الوجوه الثلاثة أخبرني بهما فإنها
مجملة، وعلى إجمالها فهى محتاجة الى تأويل فلابد من ذلك؟
قال: نعم ففى قول جابر بن زيد رحمه الله أن الصيام ثلاثة أيام الى ستة، والصدقة إطعام ستة مساكين الى عشرة وقيل إن عليه صيام، أو إطعام ستة مساكين، والنسك شاة تذبح فتطعم
ثلاثة أيام الفقراء
قلت له: وأين يكون ذلك؟
قال: قد قيل في الذبح والإطعام إنهما لا يكونان إلا بمكة، وأما الصيام فحيث ما كان أجزاء، وقيل يجوز الاطعام بمكة وغيرها مثل الصيام، والله أعلم.