الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤١قال: قد مضى القول فى مثل هذا والقمل شيء آخر فلا يبين لي دخوله فى هذه الأشياء المذكورة فيما قبله، لأنه خارج منها على حال، وعلى خروجه فلا يصح أن يجمع معها لافتراقهما، وكأنه في تلك يشبه أن يلحقه في لزوم الجزاء بها له معنى الاختلاف فيخرج فيها على قول بعض أن عليه لكل فعل منها كفارة لاختلاف ما به لزومها كان وقوعها في مقام واحد أو أكثر فكله سواء.
وعلى قول ثان: فيخرج فيها أن يكون عليه فيها لكل مقام كفارة وإن كان له كله فى مقام واحد فليس عليه إلا كفارة واحدة
وعلى قول ثالث: فيخرج أن لا يكون عليه لجميع ذلك إلا كفارة واحدة كان وقوعها فى مقام أو أكثر فلا فرق لاتفاقها في الكفارات ما لم يكن كفر لشيء منها قبل أن يأتى الآخر والله أعلم فينظر في هذا
كله.
القول فيما يؤمر به المحرم على قدومه مكة أن يفطه في
بدو وصوله وطوافه
قلت له: والمحرم إذا قدم مكة كيف يصنع، وماذا يفعل وبم يدعو، فى طرافه وعند دخوله، وأى شيء يعمل لربه عز وجل مفرداً كان أو متمتعاً
أو قارناً؟
قال: فالذي يؤمر به إذا قدم مكة ونزل بها فألقى عصاه، واستقر في موضع منها يكون فيه وأصحابه إن كان له أصحاب في الحال، أو ما دام فيها أيام إقامته وأحرز من الضياع ماله في حرز يأمن فيه فيه هنالك عليه واستراح بدنه من نصب ماله في سفره أن يعمل الى الماء فيغتسل إن أمكنه، فهو أفضل وإلا فالوضوء مع طهارة البدن والثوب لابد منهما في طوافه على حال، ثم يمر فى ثوبي احرامه وعليه السكينة والوقار قاصداً الى البيت، فارغ القلب من كل شيء إلا الله تعالى وما