الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٣وعلى قول من يقول: إنه عليه فيشبه فى تركه أن يلحقه مع الإساءة على قياد معنى القول بلزوم الكفارة له إن صح النظر في ذلك
قلت له: فان كان قدم الى مكة محرما، ونزل بها ودخل المسجد بغير طواف ولا ركوع، ثم خرج فاغتسل وتوضأ فرجع إلى طوافه فطاف وركع وسعى، هل عليه في ذلك؟
قال: لا أعلم أن عليه شيئا، وفى الأثر أن أبا صفرة وقع له مثل هذا مع أبي سفيان فأخبره، فقال له لا بأس عليه إلا أنه مع ذلك أمره أن يذهب إلى منزله لعله يغتسل فيأتي إلى ذلك
قلت له: فإن بقى في مكة أياماً لم يطف فيركع ويسعى بلا مانع له من
فعل ذلك؟
قال: قد قيل انه أخطأ ولا شيء عليه، وعسى أن يلحقه معنى هذا القول من الخطأ لما يؤمر به فيما ينبغى له على قول من يلزمه ذلك فى قدومه ولدخوله، وأما على قول من لا يوجبه عليه فأرجو أن لا يلحقه معنى الخطأ على قياده إلا أن يكون مراده فيه إن كان أراد دراك فضل المسارعة، فعلي رومها بالجهل من تأخيرها يشبه أن يكون نوع خطأ له لعمى عن
رؤية ذلك.
قلت له: فإن كان لما قدم مكة محرماً مفرداً لها طاف لقدومه فركع وسعى، هل له أن يحلق أو يقصر فيحل؟
قال: قد قيل إنه ليس له ذلك.
قلت له: وهل له وجه بالجواز فى قول أحد، وهلا يبين لك ذلك أم لا؟ قال: لا أعلم جوازه عن أحد من المسلمين، ولا يبين لى وجه في الحق أستدل به على اباحة ذلك، بل الذى به يؤمر أن يجدد إحرامه