كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

- 108

و ما يحتاج له في دنياه، حتى صار عالما فقها مباركا نفاعا للناس، معلما لهم دينهم، منقذهم من الهلاك إلى السلامة، فكأنما أحيا الأمة فكأنما أحيا الأمة، التي هو إمام فيها جميعا. ومثله في إعانة الإمام العدل، لأن العالم والإمام العدل ربانيا الأمة، وهما مفضلان على عالمى زمانهما. وكذلك من قتل إماماً في الدين، أو إماما منصوبا عادلا، مستقيما يهدى الناس إلى الطريقة المثلى، فكأنما قتل الناس جميعا الذي هو إمام لهم، فافهم هذا المعنى الجليل. وكذلك من قتل جبارا عنيدا بحجة حق وأنقذ الناس من ظلمه و مضرته، فكأنما أحيا الناس جميعا، الذي هو مجبر عليهم، يسفك دمامهم ويستهلك أموالهم، و يخرب ديارهم، ويهتك حرمهم بغير حق، ظلما أو عدوانا، كما قبل إنه سئل عالم عن أفضل الجهاد فقال: قتل خردلة، ولعله كان

جبارا بزمانهم

وسئل الشيخ أبو سعيد عن الجبابرة الذين هم في وقته، قيل له: أمثل خردلة؟ قال: أشد من خردلة. وكذلك قيل إن العالم المتجبر أشد على الناس من ألف لص. رجع، ومنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أوحى الله إلى أن أجمع المال وأكون تاجرا، ولكن أوحى إلى: فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين. قال الشيخ سعيد بن أحمد: ولا ليجمع العلم لغير العمل. رجع: ومنه قوله: إن إبراهيم كان أمة قانتا، أى مؤمنا وحده والناس كلهم كفار - قانتا مطيعا الله، مستقيما على دين الإسلام.

-

و من تفسير الرازي: قال إبراهيم لهم: ألا تأكلون؟ فقالوا: لا نأكل طعاما إلا بالثمن، فقال ثمنه أن تذكروا اسم الله على أوله وتحمدوه على آخره. فقال جبريل لميكائيل - عليهما السلام - حق لهذا الرجل أن

يتخذه ر به خليلا ومنه الانتقام فى اللغة: سبب النعمة بالعذاب. ومنه سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق، لأن إظهار الكبر على الغير قد يكون بالحق، لأن للمحق أن يتكبر على المبطل. وفى الكلام