كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

100

المشهور: التكبر على المتكبر صدقة ومنه والجواب: ليس المقصود ومن أخذ الجزية تعزيره على الكفر، بل منها حقن دمه وإمهاله، رجاء أنه وبما وقف في هذه المدة على محاسن الإسلام، وقوة دلائله، فينتقل من الكفر إلى الإيمان.

ومنه: قال الزجاج: البطر الطغيان فى النعمة، والتحقيق أن النعم إذا كثرت من الله على العبد، فإن صرفها إلى مرضاته، وعرف أنها من الله فذلك هو الشكر. وأما إن توسل بها إلى المفاخرة على الأقران، والمفاخرة على أهل الزمان، فذلك هو البطر. ومنه قوله تعالى: (وَالَّذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفة ونها في سبيل الله» (1) يريد الذين لا يؤدون زكاة أموالهم. قال القاضي: تخصيص هذا المعنى بمنع الزكاة لاسبيل له، بل الواحب أن يقال الكنز هو المال الذي ما أخرج منه ما وجب إخراجه عنه ولا فرق بين الزكاة وبين ما يجب إخراجه في الديون والحقوق، والإنفاق على الأهل و العيال، وضمان المتلفات وأرش الحنايات، ففى كل هذه الأقسام أن يكون داخلا الوعيد. ومنه سمعت أحدا يقول: الإنسان لا يقدر أن يذهب بذهبه إلى القبر، فقيل: هل يمكنه ذلك؟ فإنه إذا أنفقه فى طلب الرضوان الأكبر فقد ذهب به إلى القبر وإلى القيامة.

قال الشيخ سعيد بن أحمد الكندى: يمكن الإنسان مصاحبة جميع ما خونه الله من نعمة إلى الآخرة، ولا يترك شيئا مما خوله الله وراء ظهره، و هو إذا استعمل نعم الله تعالى في طاعته، فيكون بضد من ذمهم الله. وقال فيهم: «ولقد جنتُمونا فرادى (1) الآية، ومنه قوله تعالى: «قالوا باصالح قد كنتَ فِينَا مَرْجُوا قبل هذا (3). وفيه وجوه: الأول أنه لما كان رجلا قوى الخاطر، وكان من قبيلتهم قوى رجاؤهم في أن ينصر دينهم، ويقوى مذهبهم، ويقرر طريقتهم لأنه متى خلق رجل فاضل في قوم طمعوا به من هذا الوجه. قال الشيخ سعيد بن أحمد: و و منفعة السلطان للرعية إذا كان مرهوبا معهم، وإلا كان فتنة عليهم. ومنه قوله تعالى:

(1) من الآية رقم 34 من سورة التوبة

(3) من الآية رقم 62 سورة هود.

(2) من الآية رقم 94 سورة الأنعام