كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

-109 -

أعمال

فلا تعجيبك أموالهُمْ وَلا أولادهم إنما يُريدُ الله ليعذبهم يها في الحياة الدنيا، وتزهق أنفسهم وهم كافرون (1) اعلم أنه قال لما قطع في الآية الأولى رجاء المنافقين عن جميع منافع الآخرة، بين أن الأشياء التي يظنونها من باب المنافع إلا فى الدنيا، وأنه تعالى جعلها أسباب تعذيبهم في الدنيا. وأسباب اجتماع المحن والآفات عليهم. ومن تأمل هذه الآيات، إنها مرتبة على أحسن الوجوه فإنه تعالى لما بين قبائح أفعالهم وفضائح أعمالهم، بين مالهم في الآخرة من العذاب الشديد، ومالهم في الآخرة من وجوه المحن والبلية. ثم بين بعد ذلك أن ما يفعلونه من البر لا ينتفعون به في القيامة ألبتة. ثم بين فى هذه الآية أن ما يظنون أنه من منافع الدنيا، فهو في الحقيقة سبب تعذيبهم وبلائهم، ويجلب المحنة عليهم، وعند هذا يظهر أن النفاق جالب لجميع الآفات في الدين والدنيا، مبطل لجميع الخيرات في الدين والدنيا. وإذا وقف الإنسان على هذا الترتيب، عرف أنه لا يمكن ترتيب الكلام على وجه أحسن من هذا، ومن الله التوفيق. قال الشيح سعيد بن أحمد الكندى: وإذا كانت الأموال والأولاد تصير سبب عذاب أهل الدنيا، كيف طلب السلطنة والحاه لمن يتعنى في طلبها، و معاناتها ومعاناة عمالها، ومقاساة حدوثها ومنازعة أهلها؟ وإذا ثبت هذا كان عمل المنافق للطاعات تصديق لقوله: «فأما الَّذِينَ كَفَرُوا فَأَعذبهم عذاباً شديدا في الدنيا والآخرة، (2) وقد قال تعالى: ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا بهِ أَزْوَاجاً منهُمْ، الآية (2) وقال: فخرج على قومه في زينته، إلى تمام قصته. رجع. ومنه: قال عليه السلام من. ن كثر تبعه كثرت شياطينه. قال الشيخ سعيد بن أحمد الكندي: وكيف

(1) من الآية رقم ده من سورة التوبة. (2) من الآية رقم 56 سورة آل عمران (3) من الآية رقم 88 سورة الحجر.