الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٢72 -
قال: في كل منهما فضل عظيم لمن كان من أهل أفضل وعلى الصحيح، فلا فضل لمن كفر فعصى، إنما الفضل لمن آمن واتقى، والذي جاء به الأثر في هذا أن الصلاة لأهل مكة أفضل والطواف الأهل الأمصار أفضل، ويعجبني مع القدرة لمن أتى الى مكة في حج أو عمرة أن يكثر منهما جميعا ليكون له من كل منها نصيب، ويكون فيهما على ما يعرفه من أحواله ويجده فى نفسه من فراغ القلب وحضوره، وإقباله على الشيء في حله وإدباره عنه بغيره فيعمل فى كل حال بما مال قلبه اليه منهما، وانشرح له صدره حتى يمل أو يتعب فيكل، ويحس في نفسه ميلا الى الآخر وحضور معه وفراغ قلب له فترك ما فيه على اتمامه له الى الآخر فيقبل عليه، وعلى هذا يكون دأبه فيهما لربه كلما كل من شيء منهما أو مله، أو لم يجد له حضور بال ولإفراغ قلب تركه الى الآخر حتى يقضى مراده منهما جميعا وإن هو لم يمل أحد بهما ولم يكل أعجبنى له أن يقبل على ذا تارة، وعلى هذا أخرى، ولا يهجر أحدهما فيفوته فضله، والله الموفق
قلت له: وعلى دخوله المسجد فايهما يبدأ؟
قال: يعجبنى له مع الإمكان فى النفل أن يبدأ بالطواف فيثنى بالصلاة، وعلى كل حال فإذا فصل بين كل طوافين بركوع فقد أتى بهما جميعا فأدرك فضلهما ولم يفته شيء منهما إن كان من أهل ذلك
قلت له: وإذا قضى عمرته وكان فى فسحة من الوقت هل له أن يخرج من مكة حولها حتى يأتى وقت الحج فيرجع يحرم به منها؟ قال: نعم قد أجيز له ذلك.
قلت له: ومن تمتع بالعمرة الى الحج فأى شيء يكون عليه في ذلك؟ قال: فما استيسر من الهدى يذبح فى منى بعد أن يرمي جمرة العقبة ويطعمه، وله أن يأكل منه.