كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

-

-

رجع

إذا كترت حصونه ومعاقله ومملكته لرؤساء القبائل والمدن؟ قوله عليه السلام: هلك المكترون، وقال: من ازداد من السلطان قربا ازداد من الله بعدا. قال الشيخ سعيد: وكيف إذا كان هو السلطان بنفسه

ويريد به الدنيا؟ كيف بعده من ربه، وكيف ما يعذبه الله مقاساته؟ ومنه

•

أيضا: والمعصية مع الإنكار أقرب إلى الخلاص من الطاعة مع الافتخار

ومنه: قال بعض المحققين: الموجودات محسب القسمة العقلية على أربعة أقسام: الأول: الذى يكون أزليا أبديا، وهو الله جل جلاله: والثاني: الذي لا يكون أزليا ولا أبديا، وهو الدنيا. والثالث: الذي يكون أزليا ولا يكون أبديا، وهذا محال، لأنه يثبت بالدليل أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه. والرابع: الذي يكون أبدياً، ولا يكون أزلياً وهو الآخرة. وجميع المكفين، فإن الآخرة لها أول لكن لا آخر لها. وكذلك المكلف سواء كان مطيعا أو كان عاصيا، فلحياته أول لا آخر لها. فإذا ثبت هذا ثبت أن المناسبة الحاصلة بين الإنسان المكلف، وبين الآخرة، أشد من المناسبة بينه وبين الدنيا. ويظهر من هذا أنه خلق للآخرة لا للدنيا، فينبغي يشتد عجبه بالدنيا، ولا عميل قلبه إلها. و إن المسكن الأصلى له هو الآخرة لا الدنيا. أما قوله: «إنما يُرِيدُ الله أن يُعد هم بيها في الدنيا (1) أما لكونه سببا للعذاب فى الدنيا فمن وجوه:

أن

الأول: أن كل من كان حبه للشيء أشد وأقوى، كان حزنه وتألم قلبه على فواته أعظم وأصعب. فالذين حصلت لهم الأموال الكثيرة والأولاد، وكانت تلك الأشياء باقية عندهم، كانوا في ألم الخوف الشديد من فواتها. وإن كانت [قد] (2) هلكت كانوا فى ألم الحزن الشديد بسبب فواتها (3) فثبت أن حصول موجبات السعادات الجسمانية لا تنفك عن

(1) من الآية رقم 85 سورة التوبة. (2) زيادة تقتضيها سلامة التعبير

(3) فواتها: يريد ضياعها.