الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٦158
تألم القلب: إما بسبب خوف فواتها، وإما بسبب الحزن من وقوع قواتها.
والثانى: أن هذه تحتاج في اكتسابها وتحصيلها إلى تعب شديد، ومشقة عظيمة، ثم عند حصولها نحتاج إلى متاعب أشد وأشق وأصعب
وأعظم فى حفظها، فكان حفظه بعد حصوله أصعب من اكتسابه والمشغوف (1) بالمال والولد، أبداً يكون فى تعب الحفظ والصون عن هلاكه، تم إنه لا ينتفع إلا بقليل من تلك الأموال، فالتعب كثير والنفع
قليل:
والثالث: أن الإنسان إذا عظم حبه لهذه الأموال والأولاد، فإما أن تبقى عليه هذه الأموال والأولاد إلى آخر عمره، أولا يبقى يل يهلك
ويبطل. فإن كان الأول فعند الموت يعظم حزنه وتشتد حسرته،
لأن
مفارقة المحبوب شديدة، وإن ترك المحبوب على يد الأعداء أشد وأشق وإن كان الثانى، و هو أن هذه الأشياء تهلك وتبطل حال حياة الإنسان؛ عليها، ويشتد تألم قلبه بسبها. فثبت أن حصول الأموال
أسفه عظم
والأولاد سبب الحصول العذاب في الدنيا
•
والرابع: أن الدنيا حلوة خضرة، والحواس مائلة إليها، فإذا
6
فيصر ذلك
•
كثرت وتوالت استغرقت فيها وانصرفت بكليتها إليها سبباً لحرمانه عن ذكر الله. ثم إنه يحصل فى قلبه نوع قسوة وقوة وقهر، وكلما كان المال والحاه أكثر، كانت تلك القسوة أقوى، وإليه الإشارة بقوله: (كلاً إِنَّ الإنسان ليطفى أن رآه استغنى) (2) فظهر أن كثرة الأموال والأولاد سبب قوى في زوال حب الله وحب الآخرة عن القلب، وفى حصول حب الدنيا وشهوانها في القلب فعند الموت
،
(1) المشغوف: المجنون حيا (2) الآيتان: 7،6 من سورة العلق.