كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩٤

94

وعلى قول ثان: فيه فكأنه لا بيعد أن يخرج فيه على فراق عقله له في وقوفه حتى يمضى يومها أو أنه على افاقته ورجوع عقله اليه في آخره لم يدرك قدر ما له به الاجتراء، من الوقوف في وقتها أن يصح لا يجزيه لفرضه على ما فى نظرى، ويقع لى فى نفسى الأن الفرائض في هذا لا تؤدى إلا بقصد وإرادة، والزائل العقل فليس من هذا في شيء،

فكيف يصح

له ذلك؟

قلت له: فان كان انما أصابه هذا بعد الزوال، وقد مضى عليه من الوقت ما قد كبر فيه أو سبح ثلاثا؟

قال: فأرجو له لعذره أن يجزيه ذلك

قلت له: فان كان سكرانا فى وقوفه بعرفة أيجزيه لفرضه على ذلك؟

قال: فعلى ما في السكران من قول المسلمين جاء، فاذا لم يصح من سكره في يومه فيدرى ما يقوله فيأتى بما يجزيه في وقوفه حتى يغيب قرن من الشمس على رأى نسخة في قول أو تغيب كلها

—

—

على رأى آخر لم يصح له الوقوف، واذا لم يصح له فلا حج له وفى قول ثان: أن حجه تام وبالأول يستدل على ما ذكرناه في المغمى عليه وأنا غير خارج من صواب الرأى، والله أعلم.

قلت له: فان كان في وقوفه نام حتى دخل عليه الليل وأفاض الناس

من عرفة؟

قال: قد قيل فى النائم على هذا أنه يقضى ما عليه من المناسك فيتمه، وعليه دم والحج من قابل، وقيل: إنه معذور فاذا استيقظ من نومه اغتسل وتوضأ وصلى ما عليه من الفرض، ودعا الى العتمة فلحق الناس بالمشعر وعليه دم وحجه تام فيما يوميء اليه المعنى من قول على ظني بمراده أنه قام لعذره، وكأنه يشبه على تعمده النوم