كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

-

159

-

كأن الانسان ينتقل [من] (1) البستان إلى السجن، و من مجالسة الأقرباء والأحياء إلى موضع الغربة والكربة (2) فيعظم تألمه ويقوى حزنه، ثم عند الحشر حلالها حساب، وحرامها عقاب، فثبت أن أكثر الأموال والأولاد سبب الحصول العذاب في الدنيا والآخرة

•

قال الشيخ سعيد بن أحمد الكندى: وينبعى أن تقاس جميع الأموال والأولاد، والسعي في تحصيلها، بتحصيل السلطنة، وحفظها يحفظها، فإن السلطنة أكثر عذاباً في الدنيا من التعذيب بالأموال والأولاد وكل ما (3) ذكره هنا فى الأموال والأولاد ينبغى (4) أن يتخذ أصلا للسلطنة، ليعلم أن السعى في تحصيل السلطنة وحفظها، ومقاساتها ومعاناة أهلها، أكثر عذاباً من مقاساة الأموال والأولاد، إلا إذا كانت لله تبارك وتعالى، فإن ذلك لا يسمى عذاباً، بل ذلك يكون رحمة، إذا

كانت إرادته إظهار الحق وخمود الباطل، والأخذ على يد السفهاء

رجع: ومنه قيل: هذا المعنى حاصل للكل، فما الفائدة في تخصيص هؤلاء المنافقين بهذا العذاب؟ قلنا: المنافقون مخصون بزيادات في هذا الباب: أحدها أن الرجل إذا آمن بالله واليوم الآخر، علم أنه خلق الآخرة لا للدنيا، فهذا العلم يغير حبه للدنيا. وأما المنافق لما أعتقد أنه لا سعادة إلا فى هذه الخبرات العاجلة، عظمت رغبته فيها، واشتد حبه لها، فكانت الآلام الحاصلة بسيب فواتها أكثر في حقه، ويقوى عند قرب الموت بظهور علاماته: فهذا النوع من العذاب حاصل لهم في الدنيا بسبب حب الأموال والأولاد.

(1) ما بين التموين زيادة يستقيم بها المعنى.

(2) الكربة) بالضم): الحزن يأخذ بالنفس. (3) في الأصل: «وكلما خطأ»

(4) في الأصل: «فينبغي»