كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٤

104 -

قال: هكذا أرى أن يلحقه معنى ذلك

قلت له: فان كان جاهلا بالذي عليه في ذلك؟

قال: فالجاهل في عهده أقرب في الجزاء من الناسي في تعمده علي نيسانه، وإن كان لا يتعرى من أن يلحقه معنى ذلك كله.

قلت له: فان هو صلى الصبح ودعا عند المشعر الحرام بليل، ثم أفاض لظن منه أنه قد طلع الفجر، ثم تبين له بعد أن جاوزها أنه

قبل الفجر؟

قال: فهو من الخطأ فلا لوم فيه، فليرجع إلى المشعر فيصلى الصبح بعد الفجر، ويذكر الله تعالى، ثم يمضى ولا شيء عليه قلت له: وإن ترك الجاهل الرجوع الى مزدلفة بعد العلم والناسي

بعد الذكر والمخطئ بعد أن صح معه خطوه في ذلك؟

قال: فإنه يكون بتركه الرجوع بمنزلة من جاوزها عامدا في موضع القدرة ورجا الوصول إليه، وقد جاء الأثر عن المسلمين في المخطئ يذكر الاختلاف فى لزوم الدم جزاء له إن لم يرجع، ومضى على خطئه بعد المعرفة له بلا عذر، وبه يستدل على ثبوته فى المتعمد المجاوزتها وترك المبيت بها فإن تركه الرجوع بلا مانع ولا شيء مما يوجب عذره معنى في العمد، حتى كأنه لا فرق فيما بين على حال من جاوزها، ومن ترك الرجوع إليها عمداً على هذا فيما يبين لي في ذلك.

قلت له: فإن عجز عن الرجوع لشيء من الموانع، أو أنه بقى له من الوقت ما لا يمكنه الوصول معه إلا وقد فاته موقفها؟

قال: فهو الباقى على أصل ما كان عليه حتى أفاض من عمد ألو جهد أو نسيان أو خطأ وفيما عندى أنه ليس عليه أن يرجع إلى شيء لا يدركه على حال، لأنه لا رجوع فى غير شيء فكيف يلزمه ذلك