كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٦

-

قلت له: ومتى يؤمر فى المستحب له بعد الفجر أن يفيض الإمكان في ذلك؟

قال: قد قيل فيما يستحب له أن يكون حين يبصر وجوه الناس وأخفاف الإبل، وإن هو أفاض بعد أن يصلى الفجر في وقتها أو بعده ما لم تطلع الشمس فلا بأس

قلت له: وعلى هذا من وقوفه بعد أن يصلى الصبح بعد الفجر، هل له أن يفيض قبل الإمام، وإن هو فعل هل يلزمه شيء على ذلك؟

قال: قد قيل إنه لا شيء عليه ولا ينبغى له ذلك.

قلت له: وإن بقى الإمام واقفا إلى طلوع الشمس أيلزمه أن يبقى لوقوفه؟

قال: لا أعلم هذا، ولا يبين لى وإنما هو في وقته لا غير ذلك

قلت له: ولو كان وقوفه أعنى الإمام لعذر؟

قال: نعم فيما يبين لى فى هذا عدله وكأني على حال لا أعلم غير ذلك. قلت له: فإن بقى بمزدلفة واقفا حتى تطلع الشمس عليه؟ قال: قد قيل إن عليه دما، وبعض المسلمين قال لا أعلم أنه يلزمه شيء لا مخالفة ما يؤمر به.

قلت له: والمتعمد والجاهل والناسي والمخطئ في هذا سواء؟

قال: فالمتعمد على العلم أشد من الجاهل الذى في نفسه أنه لو علمه لم يقدم عليه، والناسى أعذر من الجاهل، والمخطئ أقرب الجميع الى السلامة من الدم، ولكنه لا يتعرى واحد منهم من أن يلحقه معنى الاختلاف في لزوم الدم على ذلك.