الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٨??
-
قال الشيخ سعد بن أحمد الكندى: والمؤمن يقل حزنه على فوات الأموال من قبل أنه يرجو ثوابه، والمنافق بمعزل عن ذلك. فالعاقل بقدر
ما يتمل فرحه بالدنيا يقل حرنه عليها، فالمصائب عنده فوائد وقد قال الله تعالى: (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بينا إلا إحدى الحسنيين وَنَحْنُ نتربَّص بكم أن يُصِيبَكُمُ اللهُ بعذاب من عنده أو بأيدينا). (1) فالفعل واحد وكله مؤلم فى الظهر. واختلف معناهما وإسمهما. واخذ الزكاة وتسليمها عند المؤمنين مغنم وعند من عداهم مغرم. وكذلك قال الله تعالى (وإنَّها لكبيرة لا على الخاشعين) (2) وقال: وَلَا يُنْفِقُونَ إِلا وَهُمْ كاردون (3). ومنه ثانيها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كاد أن يكلفهم إنفاق تلك الأموال في وجوه الخيرات، ويكلفهم إرسال أولادهم للجهاد والغزو، وذلك يوجب تعريض أولادهم للقتل. والقوم كانوا يعتقدون أن محمداً ليس بصادق في كونه رسولا، وأن إنفاق تلك الأموال تضييع لها من غير فائدة، و أن تعريض أولادهم للقتل إلزام لهذا المكروه الشديد من غير فائدة. ولا شك أن هذا يشق على القلب جداً، فهذه الزيادة من التعذيب كانت
حاصلة للمنافقين
وثالثهما: أنهم كانوا يبغضون - محمداً عليه السلام - بقلوبهم، ثم يحتاحون إلى بدل أموالهم وأولادهم ونفوسهم في خدمته. ولا شك
أن هذه الحالة شاقة شديدة.
ورابعها أنهم كانوا خائفين أن يفتضحوا ويظهر نفاقهم وكفرهم ظهوراً تاماً، فيصيرون أمثال سائر أهل الحرب من الكفار. وحينئذ
(1) من الآية رقم 52 سورة التوبة. (2) من الآية 45 سورة البقرة. (3) من الآية رقم 54 سورة التوبة.