كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

161

-

يتعرض لهم الرسول بالقتل وسبى الأولاد ونهب الأموال. وكلما نزلت

أنه

آية خافوا من ظهور الفضيحة، وكلما دعاهم الرسول خافوا من ربما وقف على وجه من وجوه مكرهم وخبثهم، وكل ذلك مما يوجب تألم القلب ومزيد العذاب

وكان من

الله لمكان

،

وخامسها: أن كثيرا من المنافقين كان لهم أولاد أتقياء: كحنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة، وعبد الله بن عبد الله بن أبي، شهيد بدر، ابي وهم كانوا و هم خلق كثير ومنزهون عن النفاق، لا يرتضون طريقة آبائهم في النفاق، ويقدحون فيهم، ويعترضون عليهم. والابن إذا كان هكذا عظم تأذى الأب فيه واستيحاشه منه، فصار حصول تلك الأولاد سببا لعذابهم.

وسادسها: أن فقراء الصحابة وضعفاءهم كانوا يذهبون في خدمة الرسول إلى الغزوات. ثم يرجعون مع الاسم الشريف والثناء العظيم والفوز بالغنائم، وهؤلاء المنافقون مع الأموال الكثيرة والأولاد الأقوياء كانوا يتقون في زوايا بيوتهم أشباه الزمنى والضعفاء من الناس، ثم إن الخلق ينظرون إليهم بعين المقت والازدراء، والتسمية بالنفاق. فكأن كثرة الأموال والأولاد. تصر سبباً لحصول هذه الأحوال، فثبت بهذه الوجوه أن كثرة أمو الهم وأولادهم، صارت سبباً لمزيد العذاب في الدنيا، ومنه: ولما اطلع المشركون فوق الغار وأشفق أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم - وقال إن (1) اليوم ذهب دين الله. و قال الشيخ سعيد بن أحمد الكندى: يدل إشفاقه على ذهاب دين [الله] (2) من أرضه. وفى هذا دليل على أن موت المؤمن مصيبة فى الأرض والسماء عند كل مؤمن وملك لقوله تعالى: (قسما بكت عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضِ) (3)

-

(1) بياض بالأصل

(2) زيادة يقتضيها السياقي

(3) من الآية رقم 29 من سورة الدخان.

(م 11 - لباب الآثار)