كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢١

121

-

قال: قد قالوا إنه يرميها فيكبر وعليه دم.

قلت له: فإن كان قد تركها ناسيا ولم يذكرها حتى أصبح؟

قال: قد قيل إنه يرميها وعليه إطعام مسكين وقول ثان إن عليه دما، وعلى قول ثالث فلا شيء عليه غير المرمى لها إن وافق الحق فصح لأن الناسي زائل عند الخطاب والجزاء بالدم نوع عقوبة والناسي لا يستحق العقاب فانى يجازى على هذا فى موضع عذره والممنوع مثله، والله أولى بعذرهما فانظر في جميع ذلك.

قلت له: وكذلك إن ذكرها فى هذا اليوم إذا كان قد حلق أو قصر؟

قال: هكذا يقع لى أنه كذلك يرميها فيخرج فيه معنى ذلك؟

قلت له: وإن نسى شيئا من الحصى مما عليه أن يرمى به أو تركه في هذا اليوم، هل له أن بينى على ذلك أم لا؟

عمداً ومضى، ثم رجع قال: قد مضى القول بأن عليه فى العمد أن يعيد على هذا، ولا يبعد في النظر على الرأى أن يلحق الناسي معنى ذلك، وعسى أن يخرج جوازه على رأى آخر، وفى قول المسلمين ما يدل بالمعنى على ذلك.

قلت له: ويصح خروجه في الناسي والمتعمد على العلم أو الجهل والمخطئ جميعا؟

قال: نعم، لأن كون الترك قد كان من الجميع، فهو على كونه منهم واقع اسمه عليهم، وإن كان الناسى أعذر من الجاهل لذهاب ذكره من عقله، والجاهل في تعمده أقرب من المتعمد مع العلم ففى قول المسلمين ما يدل بالمعنى أنه لا يتعرى واحد منهم من أن يدخل عليه فيلحقه