كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧

V

-

ولا تكن الرابع فهلك، وقيل: أوحى الله إلى داود عليه السلام: اتخذ نعلين من حديد، وعصا من حديد، واطلب العلم حتى تنكسر العصا وتنخرق النعلان. وقيل: لو كان الذي يُعلَّم الدين في مشرق الأرض، والذى يتعلمه في مغرب الأرض؛ لكان عليه أن يخرج إليه ويتعلم منه دينه الذى يتعبد (1) الله به، ولو حبا على بطنه أو عنه عليه السلام: (من مشى في تعليم العلم كتب الله له بكل خطوة عبادة ألف سنة، قائماً ليلها، صائماً نهارها. وإن لطالب العلم شجرة في الجنة أصلها من المسك، وأغصانها من اللؤلؤ، وعودها من الياقوت، وورقها من النور، وثمرها من الحور، تنبت كل يوم من الحور العين سبعين مرة، كل ذلك لطالب: العلم. والعالم أكبر من الفقيه، والفقيه اسم مدح، ولا يستحقه إلا من كان به عاملا. وقيل: أراد زيد بن ثابت الركوب فأخذ ابن عباس بركابه وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا، فأخذ زيد بيده وقبلها، وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا عليه السلام ". ومثل جليس الصدق كحامل الطيب إن لم يصبك منه أصابك عرفه. ومثل جليس السوء مثل كير الحداد إن لم يصبك شرره أصايك دخانه. وعنه عليه السلام: جلوس ساعة مع العلماء أحب إلى الله من عبادة ألف سنة، لا يعصى الله تعالى فيها طرفة عين). والنظر إلى العالم أحب إلى الله من عبادة ألف سنة، و اعتكاف سنة في بيت الله الحرام. وزيارة العلماء أحب إلى الله من سبعين حجة مقبولة. والعالم يسأل مسألة الجاهل ويحفظ حفظ العاقل. وقيل: من تشجع بعلم كمن تورع به. والله أعلم.

مسألة: سئل أبو سعيد عن الجهاد على العيال وطلب الحلال أفضل

<

أو التعليم أفضل؟ قال: عندى (2) إذا كان طلب المعاش فريضة وطلب العلم فضيلة فالفرض أولى من الفضيلة. وإذا صح للعبد قوت يومه مما عدا)

(1) في الأصل: «تعبده».

(2) في الأصل: «معى، وكثيراً ما استعمل المؤلف هذه الكلمة