كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥١

101

-

على قول من يجعله في منزلة الناسي، فيجوز في عزمه لأن يكون على

ما به من رأى لا في إثمه

قلت له: فان كان ناسياً لإحرامه ما الذى عليه وله؟

قال: فهذا أظهر من الجاهل عذراً فأنى يجوز أن يصيب من أجله وزراً إنى الأراه في عافية مالم يعد اليه ذكر أو مختلف في جزائه لأنه قد تعمده فعلا، فقيل بوجوبه عليه، وفى قول آخر حتى يكون يوما وليلة، وقيل يوما وليلة والا فلا شيء فيه، وليس في شيء من هذا ما يدل على بعده فيمنع من جوازه قولا فإن تركه على حاله بعد أن ذكره لا مانع من زواله جهلا أو مع العلم بحجه فله، وعليه في هذا الموضع من تعمده مالهما فيه من حكم فى عذله، وقد مر فكفى به والحمد الله دليلا على هذا كله.

أم لا؟

قلت له: وما كان من جبة أو قباء فهما مثل القميص إن لبسهما

قال: نعم لما في الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن لبس الأقبية، وفي حديث آخر من طريق لعلى أنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة إذ جاء أعرابي وعليه جبة وهو متضمخ بالخلوق، فقال: يا رسول الله إني أحرمت بالعمرة وهذه على، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما الطيب الذي بك فاغسله، وأما الجبة فانزعها ثم أصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك (فأمره أن يخلعها ولم يجز له الغير مابه يعذر أن يدعها إلا أنها مثل القميص فى قياسها، فيجوز لأن يكون على ما به يؤمر من يلي بلباسها أن يخرجها من أسفل لا مما يلى الرأس إن أمكنه لا في ضرر، والا فليخرجها من أعلى ولا بأس

قلت له: فهل من قول بالمنع فى زوالها من أعلى لمن أمكنه من أسفل؟