كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

-

غير جائز لأنه إن لم يقرن الأمر بالوعد بالثواب، ولم يقرن النهى بالوعيد بالعذاب، ثم لا يتأكد الأمر والنهى، ولم يحصل المقصود. ثم إنه لا بد من وعدور عيد. ثم تأملنا فقلنا: هل يجوز أن يكون له وعد ووعيد، لا يفي بوعده لأهل الثواب، ولا بوعيده لأهل العقاب؟ فقلنا: إن ذلك لا يجوز، لأنه لو جاز ذلك لم حصل الوثوق بوعده ولا بوعيده، و هذا يوجب ألا يبقى فائدة فى الوعد والوعيد. فعلمنا أنه لا بد من تحقيق الثواب والعقاب. ومعلوم أن ذلك لا يتم إلا بالحشر والبعث. وما لا الواجب إلا به، فهو واجب. فهذه مقدمات يتعلق بعضها ببعض

يتم

كالسلسلة. ومتى صح بعضها صح كلها، ومتى فسد بعضها فسد كلها فدلت أبصارنا لهذه التعبيرات على حدوث العالم، وعلى وجود الصانع الحكيم الغنى. ودل ذلك على وجود الأمر والنهي، ودل ذلك على وجود الثواب والعقاب، ودل ذلك على وجود الحشر: فإن لم يثبت الحشر

أدى

ذلك إلى بطلان جميع المقدمات المذكورة، إو إلى إنكار العلوم البديهية النظرية، و إنكار العلوم النظرية القطعية. فثبت أن لا بد لهذه الأجساد البالية، والعظام النخرة، والأجزاء المتفرقة المتمزقة من البعث بعد الموت ليصل المحسن إلى ثوابه، والمسيء إلى عقابه: فإن لم تحصل هذه الحالة لم يحصل الوعد والوعيد: وإن لم يحصلا لم يحصل الأمر والنهي، وإن لم يحصلا لم تحصل الإلهية، وإن لم تحصل الإلهية لم تحصل هذه التعبيرات في العالم وهذه الحجة هي المراد: من الآية التي نحن فى تفسيرها وهو قوله: ليَجْزِي اللَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالحات بالتقسط، (1)

هذا كله إثبات المعاد:

ومنه قوله: (وَلَا تَعشوا في الأَرْضِ مُفسدين) (2) فيه وجوه:

(1) الآية رقم 4 من سورة يونس

(2) من الآية رقم 60 سورة البقرة

•