الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٣-
الأول أن من سعى فى إيصال الضرر إلى الغير، فقد حمل ذلك الغير إلى إيصال الضرر إليه. ومنه: فإن قيل قوله: (واصنع الفلك) أمر إيجاب أو أمر إباحة؟ قلنا: الأظهر أنه أمر إيجاب، لأنه لا سبيل له إلى صون روح نفسه وأرواح غيره عن الهلاك إلا بهذا الطريق: وصون النفس عن الهلاك واجب، ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وقيل: كان طول السفينة ثلثمائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعاً، وطولها في السماء ثلاثون ذراعاً، وقيل بأكثر من ذلك. واعلم أن أمثال هذه المباحث لا يعجبني،
??
لأنها أمور لا حاجة إلى معرفتها البتة، ولا تتعلق بمعرفتها فائدة أصلا، فكان الخوض فيها من باب الفضول، لاسيما على القطع لأنه ليس هاهنا ما يدل على الجانب. وأما الذى نعلمه أنها كانت إن كان في السعة بحيث تسع المؤمنين من قومه، ولما يحتاجون إليه. فأما تعيين القدر فغير معلوم: قوله جل وعلا (بسم الله تجربها ومرساها) (1)؛ وقيل مثل قوله تعالى: (أنزلنى منزلاً مباركان) (2) وقوله: (وأدخلى مدخل صدق وأخرجنى مُخرَجَ صِدق (3):
وقال ابن عباس: يريد تجرى بسم الله وقدرته؛ وترسو بسم الله و قدرته. وقيل اركبوا بسم الله. وقيل ابدءوا بالله، وقيل باسم إجرائها وإرسائها. قوله تعالى:، وهى تجرى بيهم في موج كالجبال (4) الأمواج العظيمة ما تحدث عنه الرياح القوية الشديدة العاصفة، فهذا يدل على أنه حصل في ذلك الوقت رياح عاصفة شديدة
•
أحمد:
والمقصود منه بيان شدة الهول والفزع. قال الشيخ سعيد بن لعله التخيير الثابت في دينه من المنزلزل. ومن غير الكتاب؛ قال الشيخ
(1) من الآية رقم 41 سورة هود. (2) من الآية رقم 29 صورة المؤمنون. (3) من الآية رقم 80 سورة الإسراء. (4) من الآية رقم 42 سورة هود.