كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٥

- 190 -

قال: فعسى أن يلزمه فيه دم على هذا من أمره، وعلى قول آخر فلا شيء عليه لوجود عذره، الا ترى أن الذى من عدوه يكون الأبعد من فعله، ولا الذى من نفسه لا بعمده فيجوز في كل منهما أن يلحقه من الرأى ما فى مثله.

قلت لله: فان كان بها فى احرامه آمنا على نفسه وماله وعلى غيره ممن له أو عليه أن يدفع عنه بسلاحه في حاله، فأراد في غير تخويف لمن عداه أن يلبسه يوما بها لهواه لا لشيء عناه؟

قال: فعسى في هذا الموضع أن يكون تركه أولى، لأنه محل خضوع واستكانة وخشوع لمولاه لا موضع زينة ولا مخافة من كيد عدوه فيلزمه، ألو يجوز له لما يخشاه فليدع عن نفسه في اقباله على ربه أعماله مبلغ ما قدره من أحواله، فان فعله ما يشغله عما به من جميع فقد أساء على رأى من كرهه، أو منع سنة فنهى عنه، ولا يبلغ به

الى جزاء، والله أعلم فلينظر في ذلك

ألة:

ومنه: وفى المحرم هل له، أن يغطي رأسه أم لا؟

قال: ففى قول أهل العلم أجمع أن أحرام الرجل في رأسه، فليس له أن يغطيه الا لما به يعذر وإلا فهى مما يمنع.

قلت له: فان فعله بالعمد لا لما أجازه؟

قال: فلابد له فيه من الكفارة جزاء له بدم يؤديه الى من يكون من أهله فيه كما هو عليه، ولا من التوبة فانه ملوم، وفى تعمده مأثوم ولا شك في شيء من هذا أبدا، ولن تجد من دونهما ملتحدا؟

قلت له: فإن خمره مرارا عدة ماذا يلزمه طال عليه أو قصر في

المدة؟