كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

سعيد بن أحمد: قوله تعالى: (قل أحلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم من الجوارح) (1) تمام الآية. فانظروا إلى آياته الباهرة في تعليم الجوارح وهي حيوان فتصير متأدبة بتعليم معلمها. قال مولانا العليم: «فكلوا مما ن أمسكن عليكم (فكيف تصير مأمونة لحفظ صيدها لصائده وانظروا إلى مافيها من الشره والحاجة والشهوة إلى أكله: وربما أدب إنسان ولده وهو مركب فيه عقل، ومتوجه عليه الوعد والوعيد، وربما لم يتأدب كمثل ذلك السبع عن الخيانة: فسبحان من سخر لنا هذا وما كنا له مقربين: وانظروا إلى قوله تعالى: (يأيها الذين آمَنُوا اذْكُرُوا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكفَ أَيْدِيَهُمْ عَنكم) (2) رجع، ومنه: واعلم أنه تعالى لما حكى عن هود - عليه السلام ـ[أنه) (3) دعا قومه إلى أنواع من التكاليف، فالنوع الأول: أنه دعاهم إلى التوحيد فقال: (ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره إن أنتم إلا مُفتَرُونَ) (4). وفيه سؤالات (ه).

-

•

السؤال، الأول، كيف دعاهم إلى عبادة الله تعالى قبل أن أقام الدلالة على ثبوت الإله تعالى؟ قلنا دلائل وجود الله تعالى ظاهرة، وهي دلائل الآفاق والأنفس. وقل ما يوجد في الدنيا طائفة ينكرون وجود الإله ولذلك قال الإله تعالى في صفة الكفار: (وَابْن سألتهم من خلق السمواتِ والأرض ليقولن الله) (6) قال مصنف الكتاب محمد بن عامر الرازي: دخلت بلاد الهند فرأيت أولئك الكفار مطبقين (7) على الاعتراف بوجود

(1) من الآية رقم 4 المائدة وتمام الآية: (مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما

أمسكن عليكم … إلخ ..

(2) من الآية رقم 11 سورة المائدة.

(3) زيادة يستقيم بها الأسلوب. (4) من الآية رقم 50 سورة هود (ه) كذا بالأصل و هو غير وارد. (6) من الآية رقم 25 سورة لقمان. (7) مطبقين: مجمعين.