كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

-

167

اتخذ

الإله. وأكثرُ بلاد الترك أيضاً كذلك. إنما الشأن في عبادة الأوثان فإنها آفة عمت أطراف الأرض. قال الشيخ سعيد بن أحمد الكندى: وفى أهل! القبلة عمت الأهوية باتخاذهم لها آلهة مع الله تعالى: (أفرأيت من إلَهَهُ هَوَاهُ ((1): وإن تفكرت في عباد الأصنام، فكذلك إنما يعبدون أهواءهم فاتفقت عبادة المشركين والمنافقين على عبادة أهوائهم.

رجع. ومنه والفائدة الأخرى أن الذين يستمعون هذه القصص يتقرر عندهم أن عاقبة الصديق والزنديق، والموافق إلى ترك الدنيا والخروج عنها، إلا أن المؤمن يخرج من الدنيا مع الثناء الجميل فى الدنيا، والثواب الجزيل في الآخرة. والكافر يخرج من الدنيا مع اللعن فيها والعقاب في الآخرة قوله تعالى: (فما أغنت عنهم المتهم التي يدعون من دون الله مين شيء) (2) والمعنى أن الكفار كانوا يعتقدون في الأصنام أنها تعين على تحصيل المنافع ودفع المضار، ثم إنهم عند الحاجة ما وجدوا منها شيئاً لا جلب نفع ولا دفع ضر. ثم كما لم يجدوا ذلك وجدوا ضده، وهو أن أ، ذلك الاعتقاد أزال عنهم منافع الدنيا والآخرة، وجلب لهم مضار الدنيا والآخرة، فكان ذلك من أعظم موجب الخسران.

?

ومنه: ثم هاهنا دقيقة أخرى عجيبة، وهى أن المعارف الإلهية لابد مر قابل أو من موجب، وقابلها هو القلب، والقلب مالم يكن كامل الاستعداد لقبول تلك المعارف الإلهية والحلالة للقدسية لم يحصل الانتفاع بسماع الدلائل، فهذا السبب قدم الله تعالى ذكر اصطلاح القلب وهو تثبت: الفؤاد، ثم لما ذكر صلاح حال القابل أردفه بذكر الموجب، وهو محي هذه السورة المشتملة على الحق والموعظة والذكرى. وهذا الترتيب في غاية}

الشرف والحلالة

•

(1) من الآية 23 من سورة المائدة (2) من الآية رقم 101 سورة هود.