كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٢

192

-

قلت له: وهل من قول في العود الصغير أن له نصف درهم لا غيره؟

قال: نعم قد قيل هذا وأنى به والحمد لله لخير

قلت له: وما أكثر ما فيه؟

قال: فعسى فى القول بالدرهم أن يكون هو الأكثر وبعده فالطعم لمسكين، والقول بنصف درهم كأنه أقل ما يذكر

قلت له: فهل فى هذا الموضع من فرق فى لزوم الجزاء بين العمد والخطأ في حق؟

قال: نعم، على قول فى رأى، لأنه فى عمده لابد وأن يكن عن إرادة في قصده فأحق ما به فى إثمه أن يجرى على ما كان من ظلمه، والمخطئ على العكس فهو أعذر لأنه أراد غيره فأخطأ به فلا لوم ولا جزاء، وفى قول آخر مادل فى الفداء على أنهما فى لزومه لهما لوجود فعلهما بالسواء، وإن افترقا فيما زاد عليه من الاثم ما لا يجوز، لأن يختلف في ثبوته لوجود بعد المخطئ من الظلم، وقد يجوز مع عدمه أن يلزمه ما فيه من العزم إلا أن فى النفس والمال ماله على هذا الحال

قلت له: فان نسى احرامه أو جهله أو الموضع أنه من الحرم أو كله

أو كان في سهو عن ذكر ما يأتيه حتى فعله؟

قال: فعسى فى الناسى لاحترامه أن يكون فى منزلة الجاهل، وعليه مافى أحكامه لعدم ما لهما من فرق، فهو على حال ولابد له على هذا في قصده من الجزاء بما فيه، لأنه فى كونه من عمده وإن نسي الموضع أو قد جهله فعليه كفارة ما فعله، وإن سها عن ذكر ما به

هن نفس فعله جاز لأن يكون على ما فى الناسى من رأى في مثله. قلت له: وما قطعه أو كسره فييس، أو قلعه فهو لحكم واحد في جزائه أم لا؟