كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

-

169

-

مسألة

من كتاب (الأكلة وحقائق الأدلة: اعلموا أن الناسخ والمنسوخ إنما كان في كتاب الله، لأجل ما أراد الله من الرفق لعباده، والصلاح لهم، وأنزل شيئا بعد شيء، ولم ينزل جملة واحدة، لأنه

او نزل جملة واحدة لم يجز أن يكون فيه ناسخ ولا منسوخ، إذ كان غير جائز أن يقول البارى فى وقت واحد: افعلوا ولا تفعلوا كذا وكذا لذلك. الشيء بعينه، فأنز له تعالى شيئا بعد شيء، ليتم مراده في تعبده خلقه بماشاء إلى وقت، ثم ينقلهم من ذلك التعبد إلى غيره فى وقت آخر، ويزيل عنهم ذلك التعبد بما أمرهم به بغير عوض في ذلك، تخفيفا عليهم في ذلك كله لما فيه من الصلاح لهم، فلو أنزل القرآن جملة واحدة لصعب العمل به، لسبق الحوادث التى من أجلها نزل كثير من القرآن، لأنه غير جائز أن ينزل قرآنا قبل حادثة يخبر عنها بالحدوث عنه ويحكم فيها، وهى لم تقع. فافهموا هذا الفصل فإنه أصل يدور على الناسخ والمنسوخ: و الله الموفق لما نطلبه و نرتضيه

مسألة: ومنه في الموصل والمفصل من القرآن، فإذا قال قائل: أخبرني أتعبد الله الخلق أن يعرفوا الموصل والمفصل؟ قلنا له:: نعم قد تعبد الله سبحانه الخلق أن يعرفوا ذلك ويتعلموا؛ لئلا يصلوا ما فصل الله، أو يفصلوا ما وصل الله. فإن قال: وما الحجة فى ذلك والدليل على صدق قولك؟ قلنا له: أما سمعت ما قد تقدم من الآيام المحكمات فيمن وصل ما أمر الله به أن يوصل، و من قطع ما أمر الله به أن يوصل؟ وما وعد (1) هؤلاء من حسن الثواب وعقبى الدار، وما توعد به هؤلاء من اللعنة والعذاب وسوء الدار؟. ونحن أيضاً نقول: إن كل شيء إذا زيد فيه أو نقص منه أو غير عما هو عليه كان (2) فاعل ذلك كافرا. إن الله قد تعبد الخلق بمعرفته وعلمه. فإن قال فأوجد (3) الدليل على ما تقول، قلنا له: قال الله عز

(1) في الأصلى

:

و عدي

(2) في الأصل: «فكان "

(3) في الأصل:. فأوجدني»