كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

170

-

عامدا

—

وجل: (شهد الله أنه لا إله إلا هو) (1) إلى آخر الآية. فأخبر أنه لا إله إلا هو، وشهد بذلك لنفسه، وشهدت له الملائكة وأولوا العلم، مثل ذلك، ولو قال رجل: شهد الله أنه لا إله - قطع الكلام والصلة كان كافرا؛ لأنه أن الله عز وجل: شهد أنه لا إله، زعم وشهدت الملائكة وأولوا العلم، بذلك. ومن قال بهذا عامدا كان كافرا حلال الدم (2) لأنه أعظم على الله عز وجل الفرية، وأبطل الربوبية، وجحد أن يكون الله إلها، واستشهد الله وملائكته وأولى العلم على قوله. فإذا وصل الكلمة كما وصلها الله عز وجل: (شهد الله أنَّهُ لا إله إلا هو والملائكة وأولوا التعليم (كان صادقاً، وكان قد قال ما قال به الله، وشهد به لنفسه وشهدت له به الملائكة وأولوا العلم؛ وكذلك كل ما في القرآن من التهليل. فعلى هذا المعنى من فصله عن صلته، وزاد فيه أو نقص كان كافرا. ودليل ثان: قال الله عز وجل: (إن الله لا يستحى أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها) (3). فلو أن رجلا قال: (إنَّ الله لا يستيحى). وقطع الصلة عامدا، كان كافرا، لأنه زعم أن الله لا يستحى. ومن وقال هذا فقد أعظم الفرية على الله، إذ أخبر عن الله أنه أخبر عن نفسه أنه لا يستحى، فقد كفر وحل دمه بقوله هذا ودليل ثالث: وقال عز وجل (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها) (4) وقطع الصلة عامدا كان كافرا حلال الدم. لأنه زعم أن الله لا يعلم الغيب، ومن زعم هذا فقد رد أخبار الله، ورد قول الله وشهادته لنفسة بعلم الغيب بقوله عز وجل: عَالِمُ الْغَيْبِ والشهادة الكبير المتعال) (ه) وقوله: (عَالِيمُ الْغَيْبِ فَلَا يُنظهر على غيبه أحدا) (1). وقوله:

(1) سورة آل عمران، من الآية رقم 18 (2) حلال الدم: أي يحل دمه، وقتله حلال (3) من الآية رقم 26 سورة البقرة. (4) من الآية رقم 59 سورة الأنعام.

(5) الآية رقم 9 من سورة الرعد.

(6) الآية 26 من سورة الجن.

•