الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٨218
عليه وسلم: «من حج ولم يزرنى فقد جفاني» وعلى هذا يكون من العقلاء، فيعد بالحق من الفاضلين النبلاء، من رضى لنفسه أن يكون الرسول الله من أهل الجفاء أو ليس الأولى به أن يكون من الحمق فيعد من الجهلاء الذين خلوا من حب المصطفى، فان تصور في باله شيء أحب الوصاله، ومن ادعا حب المختار على ترك المزار، المانع بعد أن حج فكأنه أدنى الكذب، فإن تصور في نفسه شيء فهو لا حقيقة له لأن من ولج سر حبه في سويداء لبه، فلابد من أن يهيج بالقاب لواعج هيجانه فتسرى بأنوارها في جميع أركانه حتى تحركه فتنهض به مع القدر، فيجد على سرحه وحده فى السعى، وبالجهد البالغ طمعا في الوصال على شرفه، لأن الحظى يلذ له ذوقه، فلا يزال على بعد المزار يتردد في الديار، ويقطع الفيافي والقفار، حبا وشوقا الى لقائه حتى ينتهى اليه فيبلغ نيل مأموله أو يقطع عن دركه مانع له قبل وصوله، هذا هو الحق فليدع الدعوى لحبه من حج ولم يزره محتارا، فان المحب لمن يهواه زوار، وان شطت به الدار
وليحذر على زيارته أن يكون فى حينه، مخالفا له في شيء من دينه، فان المحب له من يستضئ بأنواره، ويتبع سبيله، فيعمل بمقتضى آثاره، فلا يخالفه عمدا على حال فى أمر ولا نهى، فان المخالفة على سبيل المعاندة من الأسباب المحدثة للمباعدة، لأنها من دواعي القلي، ومن لوازم المحبة على وجودها شرطا في دوامها مراعاة ما يرضى به المحبوب ويكرهه ليعمل ما يرضى، ويهمل بما يكره ويؤثر على واه ما فيه رضاه، اذا كان يكرهه فلا يرضى به عنه.
هوا
ومن لم يكن على هذا فليس من أهل وداده، وان تصور جهل في فؤاده، فليحذر أن يكون في شيء من أمر دينه على خلافه، فان الزيارة له على هذا من أمره، ولا تزيده من ربه إلا مقتا شديدا، ولا من شفاعة الرسول وقربه إلا بعدا بعيدا، أولا يستحيى من رسول الله عاقل أن يلقاه على خلاف ما به وعليه فى حياته، وما تركه ميراثا لأهل