الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨١-
173
-
أحدهما. واحتجت أن أعمل في حال بأحدهما، وفى حال بالآخر منهما. أيجوز لى ذلك ويسعنى اذا كان ذلك فيما يخصنى في نفسي، في غير الأحكام ومعانيها؟ أم لا يسعى إلا الأخذ بأحدهما؟ قال: فلا يضيق ذلك على سبيل التحرى للعدل. والله أعلم
:
مسألة:: قال أبو سعيد - رحمه الله - قيل والله أعلم: إنه نهى أن يستفتى فى أمر الدين المعنى فيه من يعالج البول والغائط أو ذا دنيا قد أنزعه الاشتغال بدنياه، أو ذا فتمر يكابد أمر فقره، أو ذا مصيبة قد عرضت له فى حين مصيبته. وإن كره ونهى عنه باشتغال القلوب عن أمر الذى يسأل عنه فإذا اشتغلت القلوب تكدرت عن أسباب الطاعة، وإذا تكدرت خيف أن يضعف نورها، وإذا ضعف النور أظلم القلب، وإذا أظلم القلب أبصر بعين الظلمة، وخيف أن تؤدى عين الظلمة إلى غر الصواب، وينطق لسانه عن قلبه مما أدت إليه عين الظلمة حين ذلك، فكانت تلك زلة وفتنة حتى إنهم قالوا: لا يسأل العالم إذا رومى في كسل أو ملل، وإنما يصطاد منه حين نشاطه، وحين إقباله. وهذا شيء مبصر وقد قيل عن بعض الفقهاء حمموا القلوب، المعنى: ألا تكثروا من
السؤال على كل حال، وإنما ينظر له جمة من السائل وجمة من المسئول وإنما هي قلوب تؤدى إليها الحواس فى حين ما يعرض النظر فربما عدمت نور الحواس لاشتغالها ببعض المعاني، فلم تؤدما كانت تؤدى في الخلوة و الجمة،
•
وليس الشيء ممكن فى القلب، وإنما هو يصطاد نور القلب مع الجمة
فإذا كثر على الجمة النزح خيف عليه الفراغ، فإذا فرغت لم يؤمن على القلب الاشتغال، فإذا جاء الاشتغال لم يؤمن عليها قبول ما يؤدى إليها في حين وقتها من خطأ وصواب، لعدم الخلوة:
•
مسألة: وقيل إنه يجوز لمن علم أن العبد جاهل بدينه أن يعلمه بدينه ولو لم يسأله العبد .. وأما إذا سأله العبد فإنه يعلمه ويرد عليه جواب ما يسأله عنه، علم أنه جاهل أو لم يعلم: