كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٨

-

268

-

قال: قد أجمع المسلمون على أن الهدى للغير الكعبة غير ثابت على من جعل على نفسه ذلك، وهذا كأنه قد علق هديه لغير الكعبة فتعليقه إياه لغير الكعبة كان باطلا عنه، وقوله: (هديا بالغ الكعبة) بعد تعليقه إياه لغيرها لا يبين لى ثبوته عليه، وكأنى أراه معذورا من الوجهين جميعاً

قال غيره: الذي عرفت أن الملزم نفسه شيئا على غير سبيل الهدى، وانما هو على وجه النذر لله تعالى أن عليه الوفاء بما ألزم به نفسه الى أي موضع سماه من المواضع ما كان قادرا على الوفاء به، اذا كان يجد ما يثبت عليه من ألزم نفسه هذا اذا لم يخرج فعله ذلك معصية لا يجوز الوفاء بالمعصية، فقوله: (هديا بالغ الكعبة). بعد تمام لفظه الذي يثبت عليه الوفاء به في الحكم ليس بشيء.

وأما ان كان قد سماه بالهدى للموضع الذى أراه به فى لفظه، وهو غير الكعبة ثم رده بالهدى لها على اللفظ المتقدم، وصحيح عندى ما أجاب به المجاوب فى جواابه، وذلك بدليل قوله تعالى في كتابه: (هديا بالغ الكعبة (فلا يكون الهدى جائزا ممن لزمه نفسه الا اليها والمتعدى به الى غيرها وهو غير ثابت عليه ما تعدى به عنها ومع ذلك لا من عليه من إثمه لتعديه حذر به فى حكمه، وكيف لا يكون متعديا فيه وهو يقول جل من قائل فى خطابه لمن اختاره من خليفته أن يصطفيه: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) فليس من حول هديه عن الكعبة مختارا عن حكمهم

والذى فى هذا عرفته عمن حفظته على ما سمعته أن الهدى ينقسم ثلاثة أقسام، قسم منه ما هو ثابت على من ألزمه بلا خلاف، وقسم ما هو ثابت عليه باختلاف، وقسم ما هو معدوم الثبوت بلا تنازع فيه بين أحد من الأسلاف