كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٩

-

269

فأما أول أقسامه فهو أن يلزم المهدى نفسه ما قصد هديه الى بيت الله الحرام، أو ما جرى مجراه من الألفاظ الخارجة من اللافظ بها على لزومها عليه فى الأحكام، فهذا ما لا خلاف فيه نعلمه بين الأعلام ما كان خارجا من ثلث مال المهدى مما دونه، فأما ان جوزه ففيه قولان فيما أرجو فمن قول بعض: إنه مرجوع الى عشر ذلك ومردود اليه، ومن قول آخرين الى عشر ماله مرجوع ومحكوم به عليه، فما كان منه من دم أو ثمنه يأتى عليه من بدنة فما فوقها سبق ذلك أو أخذ بثمنه ما بلغ منه حتى ينحر أو يذبح عنه فى الحرم أو بمكة، ثم يفرق ذلك بها على فقراء المسلمين إن وجدوا، أو على سائر الفقراء ان عدموا، وقد أجزا عنه ان شاء الله، لأن الحرم فى هذا المواضع كله كعبة باتفاق المسلمين على ذلك، أو باجماعهم الشك منى، لأن الكعبة المطاف بها هي مشرفة يتشرف الله إياها، منزهة عن اراقة الدماء فيها، والمسجد في هذا مثلها الا أنه ما كان من هدى المهدى لا يبلغ ثمنه دما ولو أقل شيء من الدماء التي تجرى عن صاحبها يذبحها هنالك عند العلماء، فقد قالوا: انه يؤخذ بثمنه طيب ويطيب الكعبة، وان فرقه على الفقراء بمكة لم يخرج من الجائز أن شاء الله، فعلى هذا يخرج معى القسم الأول من الأقسام

وأما ثانيها من أن يأتى اللافظ من اللفظ ما هو ثابت عليه من الهدى به في الأحكام لأنه لم يسم به الى بيت الله الحرام ولا غيره من المواضع المشرقة عند أهل الاسلام، بل كان لفظه مطلقا غير مقيد، فهذا مما يجرى فيه معنى الاختلاف بين أهل العلم، فيخرج من قول بعضهم لزوم الهدي به الى الكعبة، لأنه لا يكون الهدى الا لها يسمى هديه أو لم يسم به اليها، ويخرج من قول بعضهم أن لا يلزمه شيء من ذلك حتى يكون مسميا بهديه الى الكعبة، فحينئذ يكون لزوم ذلك عليه الى هنالك والا فلا.