الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٠-
27
واأما ثالث الأقسام فهو الذى لم يعلم من أحد من المسلمين القول بثبوته على مهديه بمعنى الالزام، لأنه لم يقصد هديه محله، وانما علقه الى غيره بدخوله فلم يصب الحق فيه بلا خطأ فيما على نفسه قد جعله، ومن أجل هذا لم يكن مصيبا فيه ان علمه، لأن حكم ربه قد تعدي به فلم يتبدل حكم الله بتبديل من بدله، وان أفتاه بتبديله من لم يكن معذورا من أفتى، ولا من منه قد قبله علم كل واحد منهم باطله أو جهله، وتقييد الهدى بالكعبة على سبيل النذر بعد أن كان مقيدا بغيرها، ليس شيء يوجب عليه فى أمرها اذا لم يكن تقييده الآخر بلفظ مستقل بنفسه ثابت عليه الحكم به، بل متعلق باللفظ المتقدم الذي لم يصح جوازه عليه فى الحكم، نعم الا أن يكون قد اعتقد حين ذلك اللفظ الهدى الى الكعبة فى جنابه، فأخطأ فى لفظه ذلك بلسانه غلطا منه لا عمدا عنه، فتدارك قصده بأن قيد هديه بمحله وااليه بلفظه متصلا قدره أعجبني فيما بينه وبين الله ثبوت ذلك عليه الى الكعبة، على ما كان قصده في ذلك. اليها، لأنه لا غلت على مسلم، ولقول الله تعالى: (ليس عليكم جناح
فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما)
ولقول النبي عليه السلام: «رفع عن أمتى الخطأ والنسيان» فيجب على هذا الوفاء بما ألزمه نفسه للرحمن على ما اعتقده في الجنان، وان أخطأ بلفظه اللسان فهذا ما حضرني من التيسير حسب ما فتح لي العليم الخبير، فما كان فيه من حق فيقبل، وبه يعمل، وما كان فيه من باطل فليرد على ويهمل اذ لا يسع غير ذلك على علم أو جهل، وأنا ما خالفت فيه رضاه فى نية أو قول أو عمل،
أستغفر الله من جميع وما توفيقى الا بالله عز وجل، فهذا من الفقير الى الله مهنا بن خلفان
ابن محمد البوسعيدي