كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٨

-

298

قلت له: وعليه أن يأكل ويتصدق من لحمها؟

قال: ففى قول الله تعالى: (فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر) ما أفاد منها الأمر بهما الا أنه لا يخرج فى الأكل الا على وجه الإباحة لمن شاء لا ما فوقهما من لزومه، ومختلف فى الطعم فبعض أوجبه، فقال على العموم فى الضحايا، وبعض حمله على الندب في هذا المواضع لا على الفرض، فقال: ان ذلك على الخصوص فى المنفعة، وليس في شيء منها ما يدل على خروجه من العدل

قلت له: وما مقدار ماله وعليه أن يأكل من لحمها أو يتصدق به؟

قال: قد قيل انه يأكل ثلثا ويطعم ثلثا وفى قول آخر يتصدق بالثلثين وقيل ليس له حد الا ما أطعمه منها، فانه يجزيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كلوا وتزودوا» فى هذا ما دل على أنه غير محدود بشيء في كثرة أو قلة؟

قلت له: فان تصدق به أجمع ولم يأكل منه شيئا ولم يرد به عناداً؟ قال: فهذا غير مأثوم لأن الأكل لا من الفرض على حال، فان نواه

لزيادة الجرة فأنى يلام على ما يرجوه واهو غير ملوم.

قلت له: فان أكله أو ادخر بعضه ولم يتصدق منه بشيء؟ قال: فأحرى ما به على قول أن يبدله بأخرى، وقول: يطعم بقدر ما يؤمر أن يتصدق منها، وقيل لا شيء عليه وبعض قال: انه خسيس المنزلة ويجوز على قول من يراه ندبا أن لا يلحقه خسة الا أن يكون في رعية عن فضله أو بريده خلافا لمولاه أو لرسوله ان ضح ما فيه

أراه