كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

-141 -

من أشياعهم، فاعلم سلمك الله أن ذلك من يسعنا جهله، ولا تتكلف علمه ولا يلز منا إذا غاب عنا حكمه من ولاية براءة أو وقوف. والوقوف عنهم وعن مذهبهم واختلافهم وافتراقهم أولى وأسلم، لأنا لا نعلم أصل حدثهم أمحقين أو مبطلين؟ وقد مضى بعد ذلك طبقات من العلماء الذين هم الشفاء من العمر، فوجدوا الوقوف لهم عن تلك الأحداث وأهلها أقرب إلى الصواب، كأبي سعيد وغيره، من أهل طبقته ومنزلته، مع كثرة علمه أو علو درجته ر منزلته، ومن معه و من ناظره، فرأوا في ذلك الوقوف والسلامة من الدخول في أمرهم والإعانة على حكمهم، لأن تلك دعاوى كلها لم يصح حقها من باطلها، ولا صدقها من كذبها المغيب زمانها و انقضاء أهلها، لأن فيها الاحتمال ولا يلزمنا في ذلك البحث والسؤال، ولم يصح معنا حدثهم بخيرة ومقال، ولا شهرة، ولا عياله. والأحداث الماضية التى كانت من قبل لم تزل كلها على الدعاوى إلا ما صبح من طريق العيان أو الشهرة أو البيان. وقد مضى عليه المسلمون المتعبدون بما هم فيه معاينون، وأهل هذه المنزلة الماضية من أهل الأحداث قد اتسع فيهم المقال، وكثر فى ذلك الاختلاف والجدال وهم على صنوف شتى، ومقالات مختلفات غير متساويات ولا متفقات، وظهر لبعضهم بعض المعاينات، والوجد منهم فى ذلك فيما ظهر وشهر، ولهم الصدور و تغليط في الأمور، من غير ترات ولا ظهور عداوات وربما أنهم افترقوا على فرق. هكذا وجدته مكتوبا، والفضل ابن الحوارى كان له قديم فضل وجمة علم، وكان هو و عزان بن الصقر كعينين في جبين عمان، لشهرة فضلهم وكثرة علمهم، وعلو درجتهم ومنزلهم، فمات عزان قبل الحدث وبقى الفضل بعده إلى الحدث، فأدخل نفسه تلك الأحداث: وكان هو المعين لموسى وراشد و المساعد لهما، حتى آل الأمر إلى الحوارى ابن عبد الله، ودخل في إمامته وقتل تحت رايته. وقد انقضوا جميعا وغابوا عنا وغاب حدثهم، ونحن نتولى من تولاه الله ورسوله والمسلمون، ونبرا ممن برى منه الله ورسوله والمسلمون ولينا وليهم، وعدونا عدوهم

احن

،