كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩

بما يشبه ذلك، وما هو مثله، فلا يجوز لغيره أن يقول بخلافه، و هو الصادق على جميع ما قال بخلافه، وهو الصادق ولو كان، مخالفوه جميع أهل الأرض فهم الكاذبون فى الدين، وإنما الرأى فيما ليس فيه كتاب ولا سنة فاجتهاد الحاكم فيما أراد الله على القياس، والسنة من نبي الله عليه السلام، والآثار من السالفين في الأشباه والأمثال، لأنه أحق ما أخذ. وقيل: لا تقاس الأصول بعضها ببعض به الكتاب والسنة والآثار عمن مضى من الفقهاء مما خالف هذا اجتهده القاضى جهده. والله أعلم.

امسألة: وقيل: لا تقاس الأصول بعضها ببعض، والأصول ما جاء في الكتاب والسنة والإجماع، ويقاس ما لم يأت فى الأصول على الأصول، و الأصول مسلمة على ما جاءت. وما أشبه الأصول، وما لم يشبه الأصول، قيس على الأصل. والله أعلم.

مسألة: والإجماع حجة لا تجوز مخالفتها، وكل من خالف الحجة فهر محجوج (1). فمن شهدت له حجة الله أنه محق، فهو في الظاهر في دين الله محق. ومن شهدت له أنا مبطل فهو بظاهر دين الله مبطل، ولو كانت الحجة خانت الله فى سريرتها، وحاشا حجة الله من ذلك. ولكن لا تتقلد من الأمور ما غاب عنا صحته، ولا نتعطى علم الغيب كذلك

ومن الحجة فى الإجماع قوله تعالى وكذلك جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطاً لتكُونُوا شَهَداءَ عَلَى الناسِ وَيَتَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُم شهيدا، (2). فقد جعلهم الله شهداء على الناس كشهادة الرسول عليه السلام. ومن السنة قوله عليه السلام: «لا تجتمع أمتى على ضلال) والله أعلم.

(1) محبوج: مغلوب بالحجة

(2) سورة البقرة من الآية 143

•