الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠-
مسألة: قال أكثر أهل العلم: إن أهل العصر إذا انقرضوا (1) على الذي أجمعوا عليه كان ذلك شرطا (2) مع صحة الإجماع: وقال بعضهم إذا وقع الإجماع مرة صار حجة و إن لم ينقرض أهل العصر عليه. وقال بعضهم: الأصح معنا أن الإجماع لا يشعر إلا بانقراض أهل العصر عليه لأنا وجدنا بعض الصحابة كان على قول ثم رجع عنه. ألا ترى عليا كان مطابقا لعمر بن الخطاب رضى الله عنه في أيامه على تحريم بيع أمهات الأولاد، ثم رأى جواز بيعهن أيام خلافته؟ وأن أبا بكر رضى الله عنه ساوى بين الناس فى العطاء ولم يكن له مخالف؟ تم فاضل عمر بن الخطاب رضى الله عنه بينهم في العطاء؟ ثم سوى بينهم على بن أبي طالب؟ ولو كان الإجماع قد ثبث لكان على وغيره قد خالفوا الإجماع، وهذا لا يجوز عليهم. والله أعلم. وقيل الأصل. ما عرف به حكم غيره والفرع ما عرف حكمه بغيره. والواجب على من أراد التفقه أن يعرف أصول الفقه وأمهاته، ليكون بناؤه على أصول صحيحة، ليجعل كل حكم في موضعه و يجريه على سنته، وليستدل على ذلك بالأدلة الصحيحة، والاحتجاجات الواضحة ولا يسمى العلة دليلا ولا الدليل علة، ولا الحجة علة. وليفرق بين معانى ذلك ليعلم حكم افتراق المفترق واتفاق المتفق. ويقال ما جاء في الكتاب الأئمة فريضة، وما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة، وما جاء عن أثر وأحكام الشريعة كلها مأخوذة من طريق واحد، وهو كتاب رب العالمين والله أعلم مسألة: وإذا وقع الحدث فلم يجمع العلماء على صواب هذا الحدث ولا على خطئه واختلفوا فأجمع أحد (3) على حقه، وأجمع آخرون على باطله،
•
كان هذا الإجماع هو الاختلاف بعينه. وكيف يكون مجتمعا عليه مختلفا
فيه، لأنه ليس لأحد أن يحكم فيه بالاختلاف في موضع الإجماع
،
(1) في اللغة: انقرض القوم: در جواكنهم ولم يبق منهم أحد. وقد كرر المؤلف هذا اللفظ
في غير معناه
(2) في الأصل ه شرط» خطأ نحوى.
:
(3) رأى الواحد لا يكون إجماعا.