الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩١183
-
المتعبدين في الأرض قبل آدم، وهم ولد الجان، فقيل إنهم كانوا متعبدين بالطاعة، فعصوا وسفكوا الدماء فأهلكهم الله كلهم، إلا إبليس كان منهم وهو من ولد الحان فيما قيل، من أولئك الخلق الذين كانوا في الأرض قبل آدم - عليه السلام - من ذلك قول الله تبارك وتعالى: (والنجان خلقناه من قبلُ من نَّارِ السَّموم) (1) فهذا يدل على أنه كان قبل آدم قلت له: وهل كان لهم أنبياء أو كان لهم دين؟. قال: أما الأنبياء فلا نعلم أن الأنبياء كانوا إلا من ولد آدم عليه السلام. وأما الدين فلا يجوز أن يتعبدوا بالطاعة والمعصية إلا على أصل دين. قلت له: فإن كان لهم دين فما كان دينهم؟ قال: معى إن الدين عند الله الإسلام، فكل من أطاع الله بدين الله فإنما هو دين الإسلام، ولا يطاع الله] إلا] (2) بالإسلام وما سوى الإسلام من الدين فهو ضلال وباطل، لقول الله تعالى: (وَمَن يسْتَغ غير الإسلام ديناً فَلَن يُقبل منه وهو في الآخيرة مين الخاسرين) (3) وقال الله تبارك وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تَمُوتُنَّ إِلا أَنتُمْ مُسْلِمُونَ (1) فلا يعبد الله على الحقيقة إلا بالإسلام، من أول الدهر إلى آخره. والله أعلم.
ويهلك
و
مسألة: وسئل عن الرجل إذا خرج سائحاً زاهدا، إلى أن يلقى بغنياً عطشاً وجوعاً، أيكون بذلك هالكاً؟ قال: معى إنه إذا كان يعرف أنه يخاف على نفسه الهلاك، ويحمل نفسه على ذلك، لم يكن له ذلك عندي في غير معنى السياحة. والسياحة في هذا الزمان ليس لها معنى ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «سياحة رهبانية أمنى الجلوس في المساجد». والله أعلم.
ة
(1) الآيه رقم 27 من سورة: الحجر. وقد وردت الآية في الأصل بها سقط.
(2) زيادة يستقيم بها المعنى.
(3) الآية رقم 85 من سورة آل عمران.
(4) الآية رقم 102 من سورة آل عمران.