الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٤-4
186
-
من طريق
أن يعتقد ان ماجاء به محمد بن عبد الله من عند الله، فهو الحق المبين؛ إلا أنه مصدق بالبعث والحساب، والموت والجنة والنار، السماع، لا من طريق الاعتقاد أنجزئه ذلك ويكون سالما في شروط الدين على هذا أم لا؟ قال: على ما سمعناه من آثار المسلمين. أن المسلم إذا اعتقد الاعتقاد اللازم له اعتقاده من حجة العقل، أو ما تقوم عليه الحجة فيه بالسماع، ممن تقوم فيه الحجة عليه،، فهو سالم باعتقاده إياه؛ فإن خطر بباله أنه يلزمه هذ الاعتقاد أولا يلزمه؛ فعليه أن يعلم أنه يلزمه، وأنه لا يسعه إلا اعتقاده بالقلب؛ فإن شك في ذلك لم يسعه بعد قيام الحجة عليه فهذا. والله أعلم
مسألة: ومنه وعن أهل النار - أعاذنا الله و جميع المسلمين منها – هل الله خلقهم يوم خلقهم للنار قطعاً، أم كيف القول في ذلك؟ وهل يسع جهل ذلك إذا ذكر أم لا؟ قال: إن الله لم يزل عالماً بمن يصير إلى النار عباده، ومن يصير منهم إلى الجنة، ولا محالة عما علم الله، فمن علم ال الله أنه يصير إلى النار، أعاذنا الله منها، كان خلقه للنار ولكن الله عز وجل
من
لم يعذبهم بما سبق من علمه فيهم، وإنما عذبهم بفعلهم للمعاصى، وسوء لها، اختيار هم، من بعد أن نهاهم عنها، وزجرهم عن فعلها، ولم يجبر على فعلها، وجعل لهم السبيل إلى الانتهاء عنها فلم يسلكوه، وتركوه بسوء اختيارهم لأنفسهم، ولكن لما علم الله منهم [أنهم] (1) لا يطيعونه، فهم لما علم الله منهم سالكون، ولا يفعلون غيره، وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون. فمن خلق للخير يسر له، ومن خلق للشر لم يتيسر للخير ولم يوفق، والله يفعل ما يشاء ويريد، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. وأما من خطر بقلبه أو سمع من يذكر أن الله يعلم من يعصيه من عباده أولا يعلم، فشك في ذلك، لم يسعه عندى شكه بالجهالة فى مثل هذا، وعليه أن يعلم أن الله عالم بذلك كله. والله أعلم:
(1) زيادة يتقتضيها السياق.