كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

187

-

مسألة

عما يوجد في كتاب المنهاج وبغيه أدرى وأحكم، أترى ذلك جائزا أم فيه كراهية؟ قال: أما على قول من يقول: أيجوز صفة

الله بالدراية، ومعناها عنده، ومعناها عنده العلم، فليس عندى في ذلك كراهية. وأما على قول من لا يجيز ذلك، فعنده أن ذلك لا يجوز، لأن هذه الصفة لم يأت بها القرآن. والله أعلم.

الله

مسألة: ومنه وفى قول الشاكى أو غيره: أنا بالله وبالحق وفى جوار وجوارك، أو لائذ (1) بالله و بلك، وأشباه هذا. أعلى السامع أن ينهى عنه من يلفظ به أم لا؟ قال: أما قوله بالله وبالحق فهذا عندى لا ينكر عليه. وأما قوله في جوار الله وجوارك، فهذا يحتمل فيه المجاز إذا كان هذا الذي يقول هو في جواره قائماً بالحق. وأما قوله: لائذ (1) بالله وبك، فهذا يعجبنى أن ينكر عليه، لأنه لا اعتصام إلا بالله، وليس بالمخلوقين اعتصام، وإن كان لا يفهم فيفهم حتى يفهم. والله أعلم.

مسألة

ومنه: وفى الرواية التى قيل فيها من لم يكن في زيادة في دينه فهو في نقصان، أهو زيادة فى العبادة أم زيادة في الخوف أم زيادة في اليقين، أم زيادة فى الجوع، أم كيف ذلك؟ وكذلك ما قيل: خلق ابن

آدم أحمق، ولولا حمة، ما هناه عيش، كيف صفة هذا الحمق وهل هو عام أم خاص؟ قال: عندى أن مثل هذا واضح عند أولى العقول، لأن المتعبدين إذا استقاموا على طريق، كل يوم على زيادة

القرب إلى الله، باستقامتهم على أمره؛ كلما طالت أعمارهم في العبادة زاد قربهم عند الله؛ لأنه لا يظلم مثقال ذرة، وإن تك حسنة يضاعفها، و من لم يكن على زيادة كل يوم عند الله فذلك عمله غير مقبول. ومن كان عمله غير مقبول فهو على النقصان، أعاذنا الله من ذلك. وأما حمق ابن آدم فهو غير خفى، كان من أهل الصلاح أو من أهل الفساد، لأنه لو أبصر بعقله حقائق الأمور، وما يجرى عليه، لم يقدر

(1) في الأصل: ومستليد».