كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٨

48 -

-

منه، والله أعلم، ولا يعجبنى له أن يكفره مادام مستغنيا عنه، ولا يتعرى من اختلاف إن أراد ذلك، وان كان من أئمة المسلمين ومعناه التعفف عنه، وكذلك حكامهم وأهل الفضل منهم، ما أحسن مالهم المقام على نذرهم أم للخروج منه كفارة، ما أشبه ذلك، والله أعلم

وما اعتمد عليه من الصواب، وموافقة السنة والكتاب، عملوا به ومضوا عليه، ويسعهم المقام على نذرهم، والخروج منه، وهم في هذا أولى ممن قد استغنى عنه، وان احتاجوا الى الانتفاع به أو الأخذ منه، بتلك الصفة وهم رجوت أن لا يثبت عليهم هذا النذر، وأحكام الخصوص في غير هذا أحكام العموم، ومن لم يثبت عليه النذر لزمه تكفيره، وقيل لا كفارة عليه، وأهل العلم هم الحكام في ذلك، وبذلك

وان حلف أنه لا يأخذ ولا يقبل شيء منه من مال الله ولا يأكل،

وهو من أئمة المسلمين أو من عوامهم؟

فأقول ان كانت يمينه بالطلاق أو العتاق أو الطهارة فلا أبصر له معنا تبرئة منها، أن حنث فيها كان حنثه في حال الحاجة أو الغنية، وان كانت يمينه بالحج أو بالصدقة أو بالله أو ما أشبه ذلك فيعجبني أن يتوخى ما فيه الصلاح له وللمسلمين، فان كان في حنثه حنث صلاح في يمينه ولكفرها وتوسع بما وسعه وتاب الى الله من عقد يمينه التي ليس له عقدها، وان كان مستغنيا عن ذلك قام على يمينه، ولعله يخرج في بعض القول أن لا حنث عليه اذا كانت في دخوله في هذا المال صلاح الاسلام وكان هو من أئمة المسلمين، والقوام بالعدل والدين، ولا غنية لهم عن هذا المال ولا قوام الأمر المسلمين الا بهم ومنهم

وان قال قائل: ان الامتناع عن المنافع من مال الله وترك ذلك

بنذر أو غيره من معصية الله ما أبناح الله لعباده في محكم كتابه، لم

يبعد من العدل والصواب