كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٩

-

79

-

قلت له: فان نذر بشيء من ماله يأكله فى المسجد من يكون من عماره فى حاله أيصح منه فيجوز لهم أن يأكلوه فيه أم لا؟

قال: فعسى أن يلحقه معنى الاختلاف فى ثبوته من جهة جواز فعله بالمسجد، مع عدم ضرره، وعلى قول من أجازه فلابد في أكله من أن يكون يومئذ في وقت لا يدخل فيه على من دخله لمعنى عبادة ربه ما يمنعه أو يشعله عما به من عمارة أولا فان المسجد لما بنى له أولى حتى انه لو تعارض نفل أو فرض لا يمكن فى كل منهما أن يؤتى به الا بترك الآخر كان الفرض أحق ما به أن يقدم على غيره من نوافل العبادات على حال.

وان تعارض فرضان فان كان لا ضرر على شيء منهما في تأخيره قدم عليه ما يخشى من فواته، والا فهما على سواء في العدل فكيف بمثل هذا في موضع خروجه عن الفرض والنفل، فان أولى ما به أن يكون على رأى من أجازه في زمانه لا يمنع منهما، ولا يشغل عنهما والا فلا جواز له في حالهما، والله أعلم.

قلت له: ومن دخله لعبادة أو جاز له فى حاله لا يجوز، وان نذر به كما عليه العامة فى مثل هذا من دخولهم المسجد أداء ما كان من نذرهم لا شيء غير الأكل لذلك فيه من غير ضرورة اليه؟

قال: معى

في هذا أنه كذلك، وان خالفنى فى جوازه غير واحد من

المتأخرين فأثبت في غير موضع من جواباتهم، فاني لا أراه فأعمل به، وأدل عليه والا أحظى فى الدين من قاله رأيا من المسلمين الا أني فيه قائل ما به لا يجوز فالنذر به باطل، والكفارة مما يجوز لأن يختلف في لزومها على ذلك

قلت له: فان نذر أن يقوم فيه بشيء من العبادة يوما وليلة أو

أقل أو أكثر فيأكله فيه حال قيامه ما احتاج اليه من

طعامه