كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

-191.

-

من أجل أنه يخجل عند حضرة الناس، ولا يحسن الصلاة بحضرتهم من كثرة الخجلة، فهذا لا يأثم عندى، لأنه طبع في بعض البشر يخجلون عقد كثرة الناس، والله لا يكلف نفساً إلا وسعها. والله أعلم

مسألة

ومنه: وفيمن سمع كلمة لاتجوز وضحك منها، وليس في نيته أن يضحك من الباطل إلا أنه ضحك تعجبا من ذلك، أيأثم أم لا؟ قال: أما الضحك عند صاحب المعصية حين فعله للمعصية، فلا يعجبني ذلك، إلا أن يكون غلبه الضحلك من غير تعمد. ويعجبني أن يظهر الغضب والغيظ في وجهه، لأنه جاء في الرواية عن فقيه من فقهاء بنى إسرائيل، كان يجلس للناس ليستفتوه في أمر دينهم، ويرد إليه الرجال والنساء، وكان ابنه معه حاضرا، فهوى إلى امرأة فقبلها، فقال له أبوه مهلا يابي، فنزلت به العقوبة من الله حتى سقط عن سريره على وجهه، وأوحى الله إلى نبي من أنبياء ذلك الزمان، أني فعلت أنبياء ذلك الزمان، أنى فعلت، لأنه ماكان من " غضبه لى إلا أن قال: مهلا يابى. ومن رواية أخرى. ومن رواية أخرى عن الله جل وعلا يصف عباده المؤمنين: إنهم يغضبون لمحارمى إذا استحلت كما يغضب النمر إذا جرد. والله أعلم.

مسألة: ومنه: وعمن جهل ستر العورة من النساء ولم يغض بصره عن النظر إلى أبدانهن، إنما كف العورة نفسها، ولم يدر أن ذلك عليه نظره، مثل النظر إلى أبدانهن وشعورهن، ولم ينظر ذلك لشهوة، أو جهلت المرأة ستر هذا المذكور ولم تستره، أهذا مما ه، أهذا مما يسع جهله لهما أم في فرق؟ قال: على ما حفظته من آثار المسلمين أن على المرأة أن تستر على الأجنبي جميع بدنها إلا وجهها وكفيها، إذا كان لغير شهوة، وعلى الرجل أن يغض بصره عنها إلا الوجه والكفين، وتأولوا في ذلك قول الله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) (1) الآية. وفى ستر

ذلك

(1) الآية رقم 30 من سورة النور