كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١

ولا بالإجماع في موضع الاختلاف. وإذا كان الحدث مما جاء فيه الاختلاف بولاية فاعله والبراءة منه والوقوف عنه،، فأجمع العلماء المشاهدون لذلك الحدث على ولاية محدثه أو البراءة منه أو الوقوف عنه، لم يكن هذا: الإجماع منهم مزيلا لحكم فيه من الاحتمال والاختلاف، لأنه قد يجوز لأن يكونوا قد أخذوا كلهم بقول من أقاويل المسلمين، إذ ذلك كله جائز من الولاية والبراءة والوقوف، ولكنهم لو أجمعوا على باطل المحدث والإنكار عليه أو صوابه وحكموا بذلك، فى حين ما يكونون حكاما عليه وفيه لم يجزلهم ولا لغيرهم أن بنقضوا ذلك الحكم الذي قد ثبت منهم، لأن ذلك حجة لمن اتبعه محكوم بالصواب في اتباعه فمن ادعى نقضه كان مدعيا. وهكذا الحجج إذا ثبتت لم يجز تحويلها عن موضعها إلا حجج مثلها، تنقضها حيث يجوز ذلك. والله أعلم.

مسألة: قال أبو سعيد إن العالم المحق حجة الله فيما أفتى به من دين الله، وليس لأحد أن يجهل حجة الله إذا قامت عليه، وإن لم يكن العالم الواحد حجة فالإثنان ليسا (1) بحجة، وكذلك الأربعة وكذلك الجماعة إلى مالا يحصى، لأن العالمين إذا اختلفا في الدين لم يكونا جميعا سالمين محقين، ولا يمكن ولا يحتمل في العقول إلا أن يكون أحدهما كاذبا على الله، ويمكن أن يكونا جميعا كاذبين أو أحدهما، ولا يمكن أن يكونا جميعا صادقين. والله أعلم.

مسأنة: ومنه أن قول الواحد من علماء المسلمين فيما أفتى به! من الدين

حجة في أكثر القول، والواحد فى الفتيا يقوم مقام الاثنين، وإذا قام مقام الاثنين قام مقام الأربعة ومقام الأربعين ومقام مائة ألف أو يزيدون. وإذا قام مقام ذلك قام مقام أهل الأرض كلهم، وكان هو الحجة عليهم إذا كان الحق في يده من الدين، ولم يكن لأحد عليه حجة في الدين من جميع العالمين، ولولا ذلك ما كانت الحجة من الله تقوم وينقطع فيها عذر

(1) في الأصل. ايس.