الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠١193
-
إن الروح عرض، وقيل إنها جسم، فالذين يقولون إنها جسم. يحتجون بهذه الروايات، رواية المؤمن إذا أراد الله قبض روحه، أمر الملائكة أن
يهبطوا له يكفن من الجنة، والكفن لا يكون إلا للجسم
•
ورواية أن الروح إذا خرجت تلقاها الملك، وأخذها منه الملائكة وصعدوا بها إلى السماء. والأخذ والصعود بالشيء لا يكون إلا للجسم. والله بالأشياء كلها أعلم
مسألة
: ومنه: وفى الخائف الحزين والمستبشر الفرح، أيهما أفضل؟. قال: أما الفضل فالله أعلم أى عباده، وسمعت رواية أن يحيى وعيسى عليهما السلام - كانا يلتقيان كانا يلتقيان، عيسى يبتسم، عيسى يبتسم ويحيى يبكى. فقال يحيى لعيسى: تلقاني مبتسما كأنك آمن، وقال عيسى: تلقاني باكيا كأنك آيس، فأوحى الله إنهما أن أحبكما إلى أحسنكما ظنا بي. فهذا يدل على
فضل حسن الظن بالله. والله أعلم.
له
مسألة: ومنه: وسألته عن الذى يؤخذ له شئ من ماله أو يسرق له شئ أو يعطى هو أحدا شيئاً من ماله أو يضيف أحدا وهو كاره لجميع ذلك، اله فيه ثواب أم لا؟ قال: له فيه الثواب وإن كان كارها، إلا أنه إن أعطى أحداً شيئا وهو كاره لذلك، وكانت نيته في العطية لغير وجه الله، وإنما أكره نفسه على ذلك، ليقال له إنه سخى، فهذا لا يجوز. وإن كان أكره نفسه على هذه العطية ابتغاء ما عند الله، فله الثواب فى ذلك. إن شاء الله. وإن كان أعطى ذلك تقية عن عرضه أن يشتم، فعلى ما جاء فى الأثر أن المرء إذا أنفق ماله تقية عرضه كان
صدقة. والله أعلم. مسألة: ومنه: وسألته عن الذى يغضب من الكلام القبيح ويفرح بالمدح، أيجوز ذلك أم لا؟ قال: أما غضبه من الكلام القبيح فلا يضيق عليه ذلك عندى، و أما الفرح بالمدح فلا يجوز إذا فرح القلب وساعده هو على ذلك، وأما إن دخل الفرح في القلب وهو يراد ذلك، فلا يضيق عليه ذلك. والله أعلم.
(م 13 – لباب الآثار)