كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠٤

-

1.8

-

وأما في أمر دينه بعد سؤاله اياه مع علمه بما سأله عنه فأخشى أن يجب عليه مهما حل فيما يسعه جهله، وفى موضع ما قد وسعه فأرجو أن يكون ذلك من الفضائل المندوب اليها سائر مذاكرته في مع فنون العلم، بل تلك الفضائل مقدمة على ما عداها من سائر النوافل، وقد صرح بذلك الاثر عن ذوى العلم والبصر، وما كان هذا حاله فلا يصح عندى للسائل فيه سؤاله، هل مفسد فأعترف بفضله وأقنع بما أشرت اليك فى فضله، فان قنعت به واكتفيت باشارته فهو المراد منك، والا فقد قيل من لم ينفعه قليل الحكمة ضره كثيرها، والله أعلم

مسألة:

عن الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس: وفيمن نوى أن يعتكف يوما أو ما زاد عليه من شهر أو أقل أو أكثر، ثم رجع عما نواه فتركه ما يلزمه؟

قال: لا شيء عليه لأنه فى قول أهل العلم من نوافل الطاعة لا من لوازمها في الأصل.

قلت له: فان نوى فقال انه يعتكف كذا وكذا من الايام، ولما دخل

فيه بداله أن يرجع عن التمام، فهل له أن يتركه على هذا أم لا؟

قال: فهذا موضع ما فيه يختلف في جواز ترکه ولزوم اتمامه الا ما يكون من يومه الذى أصبحه معتكفا فانه عليه ولا بد له من أن يتمه، ولا أعلم في ذلك اختلافا

قلت له: فان أوجبه على نفسه فى نذر ما القول فيه؟

قال: فهو عليه، ولابد له مع القدرة من الوفاء به، وما دخل فيه فعسى فى غير المعنى من أيامه أن يلحقه معنى ما قبله في أحكامه مهما أراد يرجع عنه قبل تمامه، ليؤديه بعد ذلك