كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١٥

-

110

-

من ورائه، فان أدركه الموت من قبل أن يوفى فلا شيء فيه الا أن يتوان في قدرته عن أدائه مقدار أيامه، فعسى أن يجوز لأن يختلف في لزوم الوصية عمل الرأى من لم يجزه بالغير، ورأى من جازه بعد فنائه

الا أن القول في هذا الموضع بالكفارة على هذا من عادية يشبه الا أن يبعد على رأى من أن يلحقه من جهة تقصيره، ويجوز على رأى آخر أن لا يلزمه لما له من نية الأدائه من سعة في تأخيره، وما أوصى به من عمل فلا أبدله من أن يكون على ما به من الرأي في ثبوته لما في بيانه الغير من قوله مختلف فى مثله، فان صح في هذا ما أراه بأنه كذلك لعدله، والا فالرجوع فيه الى ما قاله الشيخ أبي سعيد رحمه الله عن أصحابه في عدم توفيه أن يوصى به فيعتكف من بعده عنه لا غيره على

معني

ما في أثره أو لمن من قول من لا رأى له لهون في نظره فاعرفه

قلت له: فان حضره الموت من بعد وجوده الا أنه من قبل يأتي عليه من الأيام مقدار ما يمكنه أن يؤدى ما قدر لزمه فيه؟

قال: فهذا موضع ما لا يلزمه أن يوصى به، لأنه قد أتاه من ربه ما لا يقدر معه على الوفاء بما قد ألزمه نفسه لا عن تفريط في الأداء فهي كذلك في أحكامه، بل لو حضره الموت على هذا من بعد أن دخل فيه لم يلزمه أن يوصى بتمامه ان صح ما أراه في ذلك

قلت له: فان هو أوصى به على هذا وأمر أن يقضى عنه من ماله

بعد موته؟

قال: فهو على ما مضى من الاختلاف في ثبوته لأنه من أعمال البدنية فلا مخرج له من الرأى فى جوازه بالغير، الا أنه يعجبنى رأى من يقول بالاجازة في ذلك

•