كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

1950

فأرجو أن ذلك يفعله الله لأوليائه يوم القيامة، والله يفعل ما يشاء في خلقه وبخلقه ولخلقه، وهو العالم بما يجرى عليهم. وحد الشكر أن تطيع الله

بجميع جوارحك. والله أعلم.

مسألة: ومنه: وفى نهى النبي - صلى الله عليه وسلم ـ عن الحاوس فى الطرقات، إلا أن تضمنوا أربعا (1): رد السلام، وإرشاد الضال، وعون الضعيف، تمام الرواية. معنى ذلك إباحة الحلوس في الطريق لمن ضمن تلك الأربع أم معنى ذلك أن القعود ممنوع؟ فإن قعد قاعد لزم عليه هذه الأربع؟ قال: أما القعود فى الطريق فجاء النهي عنه معنى، وأما إن كان القاعد فى الطريق قد قعد لنهي الفساد في الأرض ولم يكن قعوده أحدا من المارين، وإنما هو قعد للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

يؤذي

،

وإرشاد الضال وعون الضعيف وإغاثة المظلوم والحرس عن المفسدين،

يضق عليه ذلك عندى ــ إن شاء الله

-

والله أعلم

،

مسألة: ومنه: وفى العاصين من أمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم -- أيقع عليهم جميعا اسم النفاق؟ أم النفاق إنما هو مخصوص به أهل الدغل (2) والغش والمكائد أم العاصى كله منهم جائز أن يسمى به؟ قال: إن الناس بعد ما أرسل إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم -- صاروا في الدنيا على ثلاث منازل: من جحد رسالته كان مشركا، ومن أقر بالحملة التي دعا إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -- بلسانه و خالفها في أفعاله، كان منافقا، و من أقر بها بلسانه وقلبه وأتبعها أفعاله، كان مؤمنا. ولا أعلم منزلة للناس تزيد على هذه النازل: إما مؤمن، وإما منافق، وإما مشرك، والمنافق والمشرك يجمعهما اسم الكفر والفسق والظلم. والله أعلم.

مسألة

: ومنه: وفيمن يظهر منه للعامة خلاف الباطن مثل أن يشير عليهم

(1) لم يذكر غير ثلاثة. و لعل الرابعة: كف الأذى عن الطريق

(2) الدخل: دخل (بالتحريك) في الأمر مفسد.