كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

- 197 -

المحنة. والذى يكون من قبل الملك الملهم، لا يكون إلا لخير، وهو كالناصح

،

المرشد. وأما الخاطر الذي من قبل الشيطان فلا يكون إلا بشر إغواء وربما يكون بخير مكرا واستدراجا، والذي يكون من قبل النفس فلا يكون

الله

إلا بشر وربما يدعو إلى الخير، والمقصود به شر کالشيطان. وأما الفرق بين هذه الخواطر، فكلما وافق الشرع أو وافق اقتداء أحد من الصالحين فهو خاطر خير. وكذلك إذا عرض على النفس و نفرت منه نفرة طبع: لانفرة خشية وترهيب، فهو خاطر خير، وإن كان تميل إليه النفس ميل طبع وحيلة فهو طبع، إذ النفس أمارة بالسوء ولا تميل إلى الخير. وقيل الذي يكون من قبل النفس يكون ثابتا على حاله، والذى يكون من قبل الشيطان يكون مترددا مضطربا. و إن كان عقيب ذنب أحدثه الإنسان فهو من تعالى إهانة وعقوبة للعبد بشوم ذنبه، لأن الذنوب تؤدى إلى الشقوة ثم إلى الرين. قال الله تعالى: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) (1) وإن وجدته لا يضعف ولا ينقص فهو من حديث النفس، وإن كان يضعف وينقص فهو من الشيطان. وقيل إن كان الخاطر قويا مصمما فهو من الله، وإن كان مترددا فهو من الملك الملهم، وهو بمنزلة الناصح الذى يرجو الإجابة والقبول فى الخير، وإن كان عقيب اجتهاد وطاعة فهو من الله. وأما خاطر الخير الذى يكون من الشيطان استدراجا إلى الشر فذلك إذا كان راغبا فيه مبادرا له، لاخوف معه فيه من الله، ومع يصير ة من أمره

<

أنه فاعلم من الشيطان لعنه الله. والله أعلم.

مسألة: ومنه: وفى المسألة التي قيل فيها من أراد أن يعرف ما عند

الله فليعرف ما عنده الله، ما تفسير ذلك؟ أهو يعرف ما عنده الله من التعظيم، والإجلال له، واتباع أوامره، والانتهاء عن مناهيه، أم غير ذلك؟ قال: لم أعلم أنى وقفت لهذا الحديث على تفسير، ومعى أن معناه

(1) الآية رقم 14 من سورة المطففين