كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

-

199

-

بأكثر مما تقوى عليه ضعفت وهزلت، وتكدرت الخواطر والحواس وأدى ذلك إلى تفسير عن المعتاد فيحال التنعم والراحة. وعلى كل أن ينظر

مع

لنفسه ما يستقيم عليه أمر دينه، وهو ناصح لها أمين عليها، والله تعالى كل مجتهد، كما قال: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِينَهُمْ سُبُلَنَا وَإنَّ الله لمع المحسنين) (1) والله أعلم.

مسألة: الشيخ محمد بن عمر رحمه الله: وفي الذي يصلي ويصوم ويؤدى الفرائض، ونيته أن يؤدى الفرائض التى افترضها الله عليه، طالباً لتوابه وخوفاً من عقابه، ولم يخطر بقلبه أن الله سبحانه مستحق العبادة، الجهله ذلك. ومات على ذلك، أيسعه جهل هذا ويكون سالماً عند الله سبحانه؟ أم كيف التمول في ذلك؟ قال: إذا اعتقد الإنسان في أداء الصلاة والصيام أنه مؤد لما افترضه الله عليه، وأوجب على نفسه طاعة الله وخاف على تضييعها عقابه، ورجا على فعلها ثوابه، يكفيه ذلك. و إن مات على ذلك مات سالماً - إن شاء الله - إذا أدى فرائض الله، واجتنب ماحرمه الله عليه. والله أعلم

•

مسألة: عن أبي سعيد في قوله تعالى: (الذين اصطفينا من عبادنا) (2) الآية. قيل للظالم لنفسه الذي يركب الذنوب ويتوب ويطلب أمور الدنيا، وأما المقتصد لا يأتي شيئاً من المعاصي ألأنه يتعرض بالشي من أمور الدنيا للمعاش، والسابقون بالذات والزهاد والعباد. المنقطعون إلى الله لا يتعرضون بشيء من أمور المعاش من أمور

المعاش من

الحلال من

الدنيا، والأحبار العلماء والربانيون فوق الأحبار والعلماء. والله أعلم. مسألة: وعن رجل رأى رجلا يصلى محسناً في صلاته فغيطه: هذا الناظر، ما يلزمه فى ذلك؟ قال: معى أن ليس في الدنيا غبطة:

14

(2) الآية رقم 69 من سورة العنكبوت

(2) من الآية رقم 32 سورة فاطر