الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨٦-
186.
-
من الفقهاء من رأى على الحالف فى مثل هذه اليمين الحنث وأوجب عليه الكفارة، الأن ذلك لم يكن كما حلف، وانما كان بخلافه فلم يعذره في رأيه هذا بنسيانه، وهذا متهم من لم ير عليه حنثا، ولا أوجب عليه كفارة، لأنه حلف على علمه وعند نفسه صادق فلم يتعمد في يمينه الكذب لحال نسيانه الثابت له العذر به، اذ ليس من طاقته أن يذكر ما قد نسيه الا أن يوفقه الله لذكره، والله تعالى أكرم وأرحم من أن يكلف عبده ما لا يطيقه، بدليل قوله: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)
ومن السنة التى لا نعلم خلافا في صحتها، ما قد روي عنه عليه السلام أنه قال: «رفع عن أمتى الخطأ والنسيان» الى تمامها وما ثبت رفعه عن صاحبه لم تصح مؤاخذته به، وكفى ما ذكرناه دليلا وحجة على تأييد هذا الرأى وتقريره.
فاذا ثبت هذا في الأيمان فعندى أن الألية بالطلاق أشبه بها لأنه ضرب منها، وكأنه فى القياس غير خارج عنها، وقد قيل ما أشبه الشيء فهو مثله في معنى حكمه والافلا معنى لتشبهه به ان لم يكن كذلك وهذا الاختلاف وجدناه منسوبا الى الصبحى من الفقهاء المتأخرين، ولا أرجو ذلك معدوما عن الفقهاء الأقدمين، فانظر فى هذين الرأيين وتأمل حجة أيهما أقوى الحجتين، ثم اعتمد بعد ذلك على ما معك منهما صح عدله، واتفق فضله، وما التوفيق الا بالله، والله أعلم
مسألة:
*
ابن عبيدان: والمسافر هل يأخذ من الكفارات اذا كان فقيرا في
سفره غنيا في وطنه؟
قال: في ذلك اختلاف، قول يأخذ، وقول لا يأخذ، والله أعلم.