كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

يحج، ولم يزك ماله، وارتكب المحارم التي نهى الله عنها، مثل الزنى وشرب الخمر فلا يكون هالكا. لأن كل شيء لاتقوم به الحجة إلا من طريق السماع: فلا يهلك صاحبه بركوبه، إذا عدم المعبرين. وأما الذى تقوم به الحجة من طريق العقل، فارتكبه هذا الرجل، فلا يجوز له ذلك، ولو كان فى البلدان المنقطعة. والذى تقوم به الحجة من العقل، فهو مثل قتل النفوس وإيلام الحيوان، فهذا تقوم به الحجة من طريق العقل هو مثل المعبرين. فافهم الفرق في هذه المعاني

•

وأما كشف العورة فقال بعض المسلمين: تقوم بذلك الحجة من طريق العقل ولو كان في البلدان المنقطعة. وقال من قال من المسلمين: لا تقوم بذلك الحجة إلا من طريق السماع. والله أعلم:

بعد

مسألة

: ومنه وفى كلمة التوحيد، مثل لا إله إلا الله، وغيرها من كلم التوحيد التي لا يجوز الوقف حتى يتمها، إذا تكلم بها أحد ولم يتمها أن جاءه شي منعه عن إتمامها، مثل شهقة أو عطسة أو تثاؤب، أو شئ مما يمنعه عن إتمامها، ليس من قبله هو أو كان من قبله قبله، لكنه على النسيان منه منه عن إتمامها، أو الغلط أو الجهل أو العمد منه، وكان في الصلاة أو الصيام أو الوضوء: وكذلك زوجته يدخل عليه شي فيها أم لا تحرم عليه؟ قال: إذا وقف عن إتمام ما ذكرت من عذر فلا شئ عليه: وكذلك على النسيان لا يلزمه شيء في صومه ولا وضوئه ولا زوجته، وكذلك على الغلط لا يلزمه شي. وأما على الجهل ففى ذلك اختلاف، و يعجبنى أن لا يلزمه في صومه ولا وضوئه ولا زوجته. وأما على العمد منه فلا يجوز ذلك وعليه التوبة من ذلك، فإن تاب إلى الله فقد سلم، وإن لم يتب فهو عاص الله، ولا يجوز له وطء زوجته قبل التوبة. والله أعلم. مسألة: ومنه وفيما قيل: من تواضع لغنى لأجل غناه ذهب ثلثا دينه، أرأيت فيمن يعظم الغنى أكثر من الفقير إذا كانا في منزلة الدين